‫الرئيسية‬ أخبار رئيسية أردوغان في السعودية بعد جهود مضنية

أردوغان في السعودية بعد جهود مضنية

الرئيس التركي يصل السعودية في أول زيارة للمملكة منذ 5 سنوات.

وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى السعودية، يوم الخميس، في أول زيارة له للمملكة منذ 2017، في وقت بدا فيه الرئيس التركي مجردا من كل أوهامه القديمة التي قامت على رغبته في منافسة المملكة على زعامتها الإسلامية، وعلى استهداف وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان في حملة سياسية وإعلامية مركزة.

ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس أردوغان

ومع أن أردوغان كان يخطط للزيارة منذ زمن طويل وكان من المتوقع أن تتم زيارته إلى السعودية في بالتزامن مع زيارته المعلنة إلى الإمارات والتي حصلت مطلع العام الحالي بعد عشرة أعوام من القطيعة، إلا أن الزيارة لم تحدث حتى يوم أمس رغم محاولات أردوغان العديدة إجرائها قبل ذلك، مما يؤكد أنه كان هناك برود في السعودية نحو أردوغان ما لم يقدم المزيد من التنازلات التي تثبت حسن نيته.

وهو ما حصل حيث بدأ الرئيس التركي تنازلاته عبر تعديل في السياسة الخارجية، والاتفاق مع الدول العربية مثل مصر والإمارات وتخفيف دعم الإخوان المسلمين.

وليبادر بعدها بإجراءات الود والتقارب مع المملكة العربية السعودية بشكل خاص، إذ اتصل الرئيس التركي بالعاهل السعودي الملك سلمان مرتين، وزار وزير الخارجية، مولود تشاويش أوغلو، الرياض في العاشر من مايو/ أيار 2021، وبحث العلاقات الثنائية مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان.

فيصل بن فرحان ومولود تشاويش أوغلو

ويمكن القول إن تغير موقف تركيا من قضية مقتل جمال خاشقجي كان نقطة مفصلية لبناء علاقات جديدة مع الرياض، فموقفها السابق الذي وصفته الرياض بأنه “غير متعاون” في القضية، كان سببا لعدم جدوى العلاقة بينهما لغياب الموثوقية.

إلا أن المدعي العام التركي طلب من محكمة إسطنبول، في مطلع الشهر الجاري، تعليق محاكمة غيابية لسعوديين “مشتبه فيهم” في الجريمة التي وقعت في عام 2018، ونقل القضية إلى السلطات السعودية، لتكون تلك الخطوات بداية كسر الجليد بين البلدين وتمهيداً لقبول المملكة زيارة أردوغان لها.

وترى أوساط متابعة بأن أردوغان كان بحاجة ماسة لترميم العلاقة مع السعودية إذ جاءها مستنجدا لإخراج اقتصاد بلاده من أزمات معقدة كانت نتيجة مباشرة لسياساته ومسعاه إلى الزعامة على العالم الإسلامي، حيث تأمل أنقرة في أن تنهي الزيارة بشكل كامل مقاطعة غير رسمية فرضتها السعودية على الواردات التركية في 2020 وسط حرب كلامية بسبب قضية خاشقجي.

وخفضت المقاطعة الواردات التركية للمملكة بنسبة 98 في المئة.

كما أن الاقتصاد التركي يعاني منذ سنوات بعدما تعرضت الليرة التركية لأزمة في أواخر 2021 بسبب اتباع سياسة نقدية غير تقليدية يدعمها أردوغان مما دفع التضخم للارتفاع إلى أكثر من 60 في المئة.

الليرة التركية

وتسعى أنقرة إلى اتفاق مع الرياض على غرار اتفاقات قائمة لمبادلة العملة مع الصين وقطر وكوريا الجنوبية والإمارات تبلغ قيمتها 28 مليار دولار إجمالا، وقال مسؤولون إن تركيا مهتمة أيضا باستثمارات وعقود مماثلة لتلك التي وقعتها مع أبوظبي.

ويقول دبلوماسيون ومحللون إن تلك المساعي الدبلوماسية الحثيثة مطلوبة لمساعدة تركيا على تخفيف الضغوط الاقتصادية والسياسية بعد أن تسببت سياساتها في سوريا وليبيا وملفات أخرى خلال السنوات القليلة الماضية في عزلها بشكل متزايد.

وكانت تصريحات الرئيس التركي أردوغان خلال المؤتمر الصحفي في مطار أتاتورك بإسطنبول، قبيل توجهه إلى السعودية تعكس مدى اهتمامه بإعادة بناء العلاقة وخاصة على الصعيد الاقتصادي، إذ قال: “زيارتي إلى السعودية مؤشر على إرادتنا المشتركة لبدء مرحلة جديدة من التعاون بوصفنا دولتين شقيقتين”.

وأضاف أن البلدين سيستعرضان خلال زيارته “”العلاقات التركية السعودية بكافة أبعادها”.

أردوغان

وتابع أردوغان أن السعودية لها “مكانة خاصة” لدى تركيا بسبب العلاقات التجارية والاستثمارات والمشاريع التي نفذها مقاولون أتراك على مرّ السنين.

وأتم: “الهيكل التكميلي لاقتصادياتنا من بين العوامل الرئيسية التي تجذب المستثمرين السعوديين إلى مناخ الاستثمار النشط في تركيا”، مشيرا إلى الطاقة المتجددة كمجال يعتقد أن لدى البلدين إمكانات فيه.

ويرى مراقبون أن تركيا وإن قدمت العديد من التنازلات إلا أنها لم تثبت حسن نيتها حتى الآن، فعلاقتها المتشعبة مع قطر تشير على مضي الدولتان بطريق دعم الإرهاب في ظل غياب أي مؤشر على تعديل هذا الجانب من سياستهما، كذلك فإن الدبابات التركية ما زالت تتوغل في الأراضي العراقية، بالإضافة للتدخل الواضح في ليبيا الأمر الذي يؤكد أن التغيير طفيف ونية أردوغان ما زالت مصدر شك.

‫شاهد أيضًا‬

اغتيال الرئيس التونسي.. مخطط جديد للإخوان

أعلنت وزارة الداخلية التونسية إحباط محاولة اغتيال للرئيس التونسي قيس سعيد واستهداف محيطه…