Site icon Qatar leaks

أردوغان.. نهاية اللعبة والسيناريوهات المتوقعة

رجب طيب أردوغان

أصبح من غير الخافي على أحد التدهور الكبير الذي تعيشه تركيا هذه الأيام والانعطاف الكبير الذي قاده أردوغان متجها ببلاده نحو براثن الفساد والقمع والاستبداد وغيرها من السقطات التي أورثت تركيا ضعفا شديدا وعزلة سياسية وانهيار اقتصادي ربما لن تتمكن البلاد من معالجتها على مدى سنين.

وسط هذا الواقع التركي الأليم، يتطلع الأتراك إلى مستقبل أفضل وينتظرون الانتخابات الرئاسية المقبلة بعد 18 شهرا لعلها تحمل معها نبأ سعيد لهم، وفي المقلب الآخر مازال أردوغان يطمع في ولاية جديدة له لكن ماذا لو خسر الانتخابات؟

تجيب صحيفة فورين بوليسي على هذا السؤال من خلال تقرير نشرته مؤخرا بقولها إذا “لم يفز إردوغان بالانتخابات” قد تصبح مقاضاته أمرا واقعا، ولهذا سيحاول بذل كل ما في وسعه للبقاء في منصبه بما في ذلك “تقويض التصويت العادل”، أو “تجاهل النتيجة” أو “إثارة شغب”.

وأشارت الصحيفة إلى أن التحدي الملح الذي يواجه البلاد هو “كيفية هندسة نقل السلطة بما لا يهدد أسس الديمقراطية التركية نفسها” خوفا من أي “موجات عدم استقرار” خارج حدود البلاد.

يذكر أن أردوغان الذي ظهر يائسا ومريضا عدة مرات لم يخفف من استبداده إطلاقا، فقد ملأ السجون التركية بمعتقلي الرأي وواصل قمع معارضيه بشدة، وسط تزايد مستمر لانحدار شعبيته في الداخل التركي.

أردوغان

فضلا عن السياسات الفاشلة التي يتبعها الرئيس التركي ويفرضها على بلاده وعلى سبيل المثال تهوره الغير محسوب بخفض أسعار الفائدة وسط تضخم ملحوظ تعيشه البلاد، ما أدى لاضطراب اقتصادي لم تشهده البلاد منذ عقود، وانخفاض تاريخي لقيمة الليرة التركية أمام الدولار، إضافة لدعمه الإخوان المسلمين وتبني إرهابهم ورعايتهم ما أسفر عن عزلة سياسية ومقاطعة دولية لتركيا عمّقت من أزماتها المتلاحقة.

الصداقة القديمة 

كل ذلك لم يثني قطر عن دعم حليفها العثماني، لأن تميم وأردوغان أصحاب نظرية واحدة وخط واحد متأصل في دعم الإرهاب وليس في مصلحة أحد منهم فقدان الآخر، وعلى هذا الأساس وجّهت السلطات القطرية آلتها الإعلامية “قناة الجزيرة” لبدء حملة ناعمة تدعم الرئيس التركي في محاولة لزيادة شعبيته المنهارة قبل اقتراب موعد الانتخابات.

تميم وأردوغان

وبدا التملق القطري واضحا في هذا السياق من خلال ملاحقة الرئيس التركي الباحث عن الشعبية المفقودة في المقاهي وتصويره بين الناس وإظهار الحدث كأنه فتح عظيم متناسية أن هذه الخطوة التي قام بها أردوغان هي أمر طبيعي فعله العديد من الرؤساء حول العالم وبينهم رؤساء عرب مثل السيسي في مصر وسعيّد في تونس، لكن الذي لم تلاحظه الجزيرة هنا هو أن أردوغان حتى بتظاهره التواضع فرض استبداد صحي، وألزم كل الموجودين بارتداء الكمامة الطبية عداه هو فقط.

كما لم تلقِ اهتماما بالمرافقة الشخصية الكبيرة التي كانت تغزو المقهى الشعبي الصغير، ولم يتوقف تملق الجزيرة عند هذا الحد بل تغنّت أيضا حتى بالأجهزة الأمنية والشرطية، إذ روّجت لمقطع فيديو يظهر شرطي معه سيدة حامل يسعفها إلى المشفى وهو أمر أكثر من طبيعي أيضا ومكلف أي شرطي في القيام به في أي دولة كانت وحتى المواطن العادي يقوم بنفس الشيء.

السيناريوهات المحتملة إذا خسر أردوغان 

يشار إلى أنه منذ محاولة الانقلاب فقدت شعبوية إردوغان الاستبدادية “سحرها” وأصبح حكمه مذعورا بشكل متزايد، وفي حال استمر الوضع القائم، فإن أردوغان “يتجه نحو تصادم مع الناخبين” الأمر الذي سيكون له “تداعيات عميقة على مستقبل تركيا”، إذ أن هناك “طريقتين محتملتين قد يسير بها التصادم، في البداية قد يخسر أردوغان الانتخابات لكنه سوف يزعم على الفور حدوث تزوير على نطاق واسع، وثانيا يسعى إلى التخلص من النتيجة مما يدفع البلاد إلى أزمة جديدة شبيهة بما حصل في 2019 في الانتخابات البلدية”.

أردوغان

وأشار تحليل فورين بوليسي إلى أن تركيا في انتخابات 2023 قد تشهد احتجاجات ضخمة حيث يتسابق الجميع للسيطرة على شوارع تركيا، أو أن يرفض أردوغان والقوى الخاضعة لسيطرته قبول النتيجة، وهو ما سيطرح سؤالا صعبا “يتعلق بكيفية ضمان انتقال سلمي وسلس للسلطة إذا رفض هو وأنصاره التنازل، دون دفع تركيا إلى حالة عدم الاستقرار”.

وأظهرت استطلاعات الرأي أن أردوغان يواجه عقبات في مسار إعادة انتخابه عام 2023، وفق وكالة فرانس برس.

وتظهر استطلاعات الرأي أنه سيخسر في الدورة الثانية ضد معظم المنافسين الرئيسيين، وسوف يخسر تحالفه الحاكم السيطرة على البرلمان لمصلحة مجموعة من أحزاب المعارضة التي تزداد شعبيتها.

Exit mobile version