‫الرئيسية‬ أخبار رئيسية الإخوان المسلمون “لعبة” بريطانيا وقطر.. كيف قادت لوبيات إعلامية ومنظمات حقوقية مخترقة بالمال القطري هجوما على الإمارات؟

الإخوان المسلمون “لعبة” بريطانيا وقطر.. كيف قادت لوبيات إعلامية ومنظمات حقوقية مخترقة بالمال القطري هجوما على الإمارات؟

كل شيء عند الإخوان معروض للبيع، وقطر ستشتري كل شيء، وأولاً وقبل كل شيء أمن الإمارة واستهداف الخصوم.

يبحث النظام القطري عن حلفاء ولا يعرف سوى طريقة واحدة للقيام بذلك، وهي دفتر شيكاته، كما يقول الصحفي الفرنسي جان مارونجي، لذا من الآن فصاعداً ستتدفق أموال الإمارة على مؤسسات قريبة وداعمة للإخوان في الدول الأوربية ومنها بريطانيا، وتتوسع استثماراتها في الضواحي والمساجد ومراكز البحوث، وكذلك استثماراتها في الأسهم في العديد من وسائل الإعلام، التي تهدف إلى ضمان صمت الصحافة، على الأقل لإحسانها.

وبالنظر إلى التدابير الصارمة، التي يتخذها التنظيم لإخفاء مصادر تمويله، والطرق التي يدير بها أصوله ونفقاته، وبالنظر أيضاً إلى أن العامل الاقتصادي يشكل أحد الأبعاد الأساسية لاستمراره وقدرته على تنفيذ سياساته وخططه بالكامل، فإن الأموال المتدفقة على جماعة الإخوان والمؤسسات القريبة منها لطالما كانت موضع شبهة دائمة.

كيف مولت قطر الإخوان في بريطانيا؟

في تقريرين لصحيفة التايمز البريطانية بعنوان “بنك الريان.. التمويل من أجل الأصولية” و”قطر متهمة باستخدام بنك بريطاني للترويج لقضايا إسلامية” وثقت الصحيفة البريطانية استغلال قطر لبنك “الريان”، ومقره الرئيس في برمنغهام، لتقديم خدمات مالية لجهات ومنظمات بريطانية مرتبطة بإسلاميين تم نبذها من قبل بنوك بريطانية أخرى، لتمرير أجندة جيوسياسية ودينية متطرفة.

بنك الريان

وبيّن التقرير الأول، أن البنك الذي يقدم خدمات مصرفية لأكثر من 85 ألف عميل، المساهمون والمتحكمون فيه هم مؤسسات الدولة القطرية.

كما يقدم البنك تسهيلات مصرفية لـ15 منظمة مثيرة للجدل وأبرزها جمعية “نكتار تراست” قطر الخيرية سابقاً، التي تلقت منذ العام 2014 أكثر من 37 مليون جنيه استرليني من مؤسسة قطر الخيرية في الدوحة.

ودعا عضو البرلمان من حزب المحافظين زاك غولد سميث الحكومة البريطانية آنذاك إلى “التحرك بسرعة وحزم إذا كانت قطر تستخدم ثروتها لتسهيل التطرف في المملكة المتحدة”.

كما اتهم السير جون جنكيز، السفير السابق لدى عدة بلدان في الشرق الأوسط قطر “بالترويج الممنهج للتطرف داخل المملكة المتحدة”.

وفي وثائقي بعنوان “قطر.. حرب التأثير على إسلام أوروربا”، كشفت قناة “آرتي” الفرنسية الألمانية برنامجاً قطرياً لتمويل شبكة كبيرة من الجمعيات القريبة من إيديولوجية الإخوان المسلمين في أنحاء أوروبا، وذلك عبر منظّمة “قطر الخيرية”.

المنظّمة غير الحكومية، التي تأسّست عام 1992 في قطر والمنتشرة في أكثر من 70 دولة، والتي تزعم حسب موقعها الإلكتروني “مساعدة الأطفال ضحايا الأزمات والكوارث قبل أن تتوسّع مجالات عملها لتشمل قطاعات إنسانية وإنمائية متنوعة”، دفعت أكثر من 120 مليون يورو لتمويل 140 مشروعاً تابعاً لجمعيات قريبة من الإخوان المسلمين في أوروبا، تركز 11 مشروعاً منها في بريطانيا، رغم إقفال مكتب “قطر الخيرية” في لندن عام 2018، لكن الفرع لم يختفِ بل غيّر اسمه إلى منظمة “نكتار تراست” التي لا تملك سوى صندوق بريد في محاولة لإزالة كل دليل على صلاتها بالمنظمة الأم، والتهرّب من ملاحقات دعمها وتمويلها التطرّف. بحسب التقرير.

ويفتتح الفيلم الوثائقي بعبارة “لقد عرقلت العقوبات الخليجية المفروضة على قطر تحركاتها المتطرفة، مثل مؤسسة قطر الخيرية وحققت الدوحة هدفها المتمثل بالاستثمار في الإسلام الأوروبي السياسي الإخواني وتحارب منافسيه”.

وينقل الوثائقي عن مدير “برنامج التطرّف” في جامعة جورج واشنطن لورنزو فيدينو، قوله إن “هناك جهود مبذولة من القطريين لتمويل شبكات الإخوان المسلمين في أوروبا بشكل كبير ومبالغ كبيرة، وهذه الوثائق دليل رسمي.. يدعمون جمعيات قريبة من الإخوان المسلمين فحسب”.

كما ويظهر الوثائقي، الذي جمع الأدلة على تورط “قطر الخيرية” على مدى عامين، حواراً بين الصحافي ومسؤول في مؤسسة قطر الخيرية في الدوحة، عبر تصوير كاميرا مخفية داخل مقر المؤسسة.

ويسأل الصحافي “كنتم تستثمرون في الكثير من التنظيمات في أوروبا قبل المقاطعة؟”، ويجيب المسؤول في المؤسسة “نعاني من ضغوط من الإمارات ومن السعودية حالياً، ولكننا نعمل من قطر في الوقت الحالي من أجل العالم أجمع ولدينا مشاريع كبيرة في بريطانيا، وسأوافيكم بالمعلومات إن شاء الله، نحن نركز على المملكة المتحدة من أجل هذا البرنامج الكبير للغاية”.

منظمات إخوانية تتخفى بالمظلة الحقوقية

وفي سياق متصل، كشف المرصد التابع للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية تحايل جماعة الإخوان لإنشاء منظمات تابعة ومتحالفة معها، تحظى بدعم قطري، وتتخفى تحت المظلة الحقوقية لتزعم أنها مستقلة.

ومن أبرز التكتيكات التي استخدمتها الجماعة للسيطرة على الحركة الحقوقية وتزعمها عبر هذه المنظمات، مشاركة عناصرها بشكل مكثف في الاجتماعات الحقوقية الدولية، ومنها “البرلمان الأوروبي”، وتوظيف تلك المنظمات لتشويه الوضع الحقوقي في أية دولة مستهدفة واستخدامها كأداة لمهاجمة خصوم الجماعة.

البرلمان الأوروبي

وفي بريطانيا وحدها يوجد ثلاث منظمات تتخفى خلف المظلة الحقوقية، التي تتبع جماعة الإخوان بشكل مباشر أو غير مباشر ومنها، المنظمة العربية لحقوق الإنسان، ومنظمة لبرتي، وهيومان رايتس مونيتور ومقرهم لندن.

وربط البعض بين وجود هذه المنظمات والتكتيكات التي تستخدمها، وبين قرار “البرلمان الأوروبي” في سبتمبر الماضي، الذي دعا فيه الدول الأعضاء إلى مقاطعة معرض “إكسبو 2020 دبي”، كما طلب من الشركات العالمية سحب رعايتها للمعرض، بعد سلسلة ضغوط تعرض لها من لوبيات وجماعات ضغط قريبة من تيارات الإسلام السياسي والإخوان في أوروبا استهدفت تشويه صورة الإمارات بمزاعم انتهاكات حقوق الإنسان.

وعبرت الإمارات رسمياً وبشدة عن رفضها الادعاءات الواردة في نص القرار، والتي تم تناولها ورفضها سابقاً باعتبارها غير صحيحة من الناحية الواقعية.

وقال مدير قسم حقوق الإنسان بوزارة الخارجية، سعيد الحبسي “هذا القرار يتجاهل تماماً جميع الإنجازات الهامة لدولة الإمارات في مجال حقوق الإنسان.. يكرس دستور الدولة والتشريعات الوطنية الحقوق الأساسية التي تنص على المعاملة العادلة لجميع المواطنين والمقيمين”.

وساهم فوز دبي في العام 2013 بتنظيم معرض “وورلد إكسبو 2020” الذي سيعزز مكانتها على خريطة العالم، في استنفار المنظمات القريبة من الإخوان منذ ذلك الوقت لكتابة تقارير وأخبار ملفقة لتشويه صورة الإمارات ولعب دور سياسي من وراء عنوان إنساني، ليأتي قرار البرلمان الأوربي الذي حمل عنوان “سجل حقوق الإنسان في الإمارات”، متماشياً مع أهداف المنظمات التي وقفت خلفه، في النيل من تجربة نجاح دبي تحت شعار مزيف ولافت حقوق الإنسان وحمايتها.

إكسبو 2020

وكشفت مغردون أنه وقبل يوم من تمرير هذا القرار، وقبل أن يعلم به الرأي العام، نشر سانجيف بيري، الضيف الدائم على قناة الجزيرة القطرية، ومدير منظمة “الحرية للأمام” على حسابه بموقع تويتر تغريدة مرفق معها صورة للفقرة 14 من قرار البرلمان الأوروبي، وغرّد متسائلاً “هل يدعو البرلمان الأوروبي الشركات والحكومات للانسحاب من معرض دبي إكسبو الإماراتي؟ ”

وكانت دراسة لمركز الشرق الأوسط للاستشارات السياسية والاستراتيجية، أشارت إلى مثل هذا الاستهداف المسيس لدولة الإمارات بعد تفوقها التجاري على مستوى الشرق الأوسط والعالم العربي، والذي توّج بتنظيم معرض اكسبو.

كما حذرت تقارير دولية في مايو الماضي من زيادة احتمالات تعرض الإمارات ومؤسساتها ومنتجاتها بشكل خاص لمخاطر التهديدات الالكترونية سواء من خلال الهجمات السيبرانية، أو حملات التشويه على مواقع التواصل الاجتماعي، أو وسائل الإعلام التقليدية.

لوبيات إعلامية مخترقة بالمال القطري

بناء على ما سبق، ومما لا شك فيه أن أجندة الإخوان والأطراف الإقليمية الداعمة وفي مقدمتها قطر، كانت في صلب هذه الحملات وهذا التجييش ضد الإمارات، وهذا يمكن فهمه، في ضوء رفض الإمارات للدعم القطري للإخوان المسلمين بل واعتباره مشكلة كبيرة، بعد أن شنت حرباً ضد الجماعة في المجالات السياسية والدينية والأمنية، في وقت واصلت قطر سياستها في مسار مؤيد للإخوان عبر الاستثمار في الأزمات التي يكونون طرفاً فيها.

لكن، هذا المسار، لم يعد يمر على غفلة من الشعوب العربية التي تنبهت لقواعد اللعبة، بدليل أنها أسقطت حكم الإخوان ومشروعهم وبرلماناتهم، ليس ذلك فحسب بل أرادت أن تعري كذب الإخوان وتبعيتهم لمموليهم وأجنداتهم السياسية وأبواقهم الإعلامية التي تدعي الحيادية والمصداقية بينما تنقل وجهة نظر الإخوان وتتغاضى عن ممارساتهم الإجرامية.

ففي عام 2018 تصدر وسم “بي بي سي راعية الإرهاب” موقع تويتر في مصر، ووصف مغردون هيئة الإذاعة البريطانية بالوجه الآخر للجزيرة القطرية، في بث الأخبار المغلوطة لتبييض صفحة الإخوان وتشويه صورة الدول التي ترفض وجودهم وتحارب مشروعهم.

واعتبر آخرون أن “بي بي سي فقدت مصداقيتها وأطاحت بتاريخها وغرقت في وحل الإخوان وأموال قطر بعد أن تم اختراقها قطرياً وسرطنتها إخوانياً والهيمنة عليها تركيا”.

كما كشف مغردون من دول الخليج احتضان الدوحة لبعض المعارضين والمطلوبين قضائياً وأمنياً لاستغلال وجودهم على أراضيها وقلب الحقائق تحت مظلة حقوق الإنسان.

وتحت وسم “قطر تهدد أمن بريطانيا” استذكرت مئات التغريدات قضية تبني قطر لواحدة من أخطر القيادات النسائية التابعة لتنظيم الإخوان في الخليج العربي وهي “آلاء محمد الصديق” التي زورت الدوحة لها جواز سفر سوري للسفر من قطر إلى تركيا ومنها إلى بريطانيا لاحقاً وهناك تسلمت منصب المدير التنفيذي لما يسمى “منظمة القسط لدعم حقوق الإنسان”.

وسارعت جماعة الإخوان إلى استغلال وفاة الإخونجية الصديق في لندن بحادث سير يونيو الماضي، وقدمت التعازي للجماعة الحقوقية الدولية والعربية، في تجييش ضد دولة الإمارات بمزاعم انتهاك حقوق الإنسان، كما تقول إحدى التغريدات “إن لم يجد هذا التنظيم مادة لصناعة المظلومية ابتكرها.. الدم والأرواح بالنسبة لهم سلعة للمتاجرة والتعبئة العاطفية”.

ومؤخراً، شنت منصات إعلامية تابعة للإخوان في بريطانيا، هجوماً جديداً على الإمارات وهذه المرة على قادتها، حيث استغلت قضية حضانة طفلي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم المنظور فيها أمام المحكمة العليا البريطانية، وتبنت مزاعم “التجسس على هواتف زوجته السابقة الأميرة هيا بنت الحسين ومقربين منها وتعريضها لحملة تخويف جعلها تخشى على حياتها”.

ولأسباب باتت معروفة ونوايا مبيتة تجاهلت هذه المنصات نقل رد حاكم دبي في بيان على هذه المزاعم، “لطالما نفيت المزاعم الموجهة ضدي وما زلت أفعل ذلك، هذه الأمور تتعلق بعمليات مفترضة لأمن الدولة، وبصفتي رئيس حكومة مشارك في إجراءات عائلية خاصة، لم يكن من المناسب لي تقديم أدلة على مثل هذه الأمور الحساسة، سواء شخصياً أو من خلال مستشاري، في محكمة أجنبية”.

كما أكد الشيخ محمد بن راشد ان “لا طرف لإمارة دبي أو دولة الإمارات العربية المتحدة في هذه الإجراءات، ولم تشاركا في الجلسة، وبالتالي فإن النتائج تستند حتماً إلى صورة غير مكتملة، بالإضافة إلى ذلك، استندت النتائج إلى أدلة لم يتم الكشف عنها لي أو لمستشاري، لذلك أصر على أنها صدرت بطريقة غير عادلة”.

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم

ودعا البيان وسائل الإعلام إلى أن “تحترم خصوصية أطفالنا ولا تتدخل في حياتهم في المملكة المتحدة”.

وفي سياق مماثل، قال معهد معهد واشنطن الأكاديمي لسياسة الشرق الأدنى إن قطر لا تزال تمول شبكة عالمية واسعة النطاق من المحطات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية التي تدعم إيديولوجيات الإخوان بطريقة أو بأخرى، إضافة إلى التغطية الإعلامية السلبية من قناة الجزيرة، المنفذ الإعلامي القطري الممول من الدولة، ويطرح مثالاً على ذلك بأن قناة الجزيرة وصفت بشكل روتيني السياسة الخارجية لدولة الإمارات بأنها شكل من أشكال التخريب.

واعتبر معهد البحث الأمريكي أن علاقة النظام القطري المستمرة بالإخوان ستكون بمثابة مؤشر على ما إذا كانت الدوحة تريد أن يكون الحل الدبلوماسي، الذي تم الاتفاق عليه في قمة العلا بالسعودية حلاً دائماً في المستقبل.

‫شاهد أيضًا‬

فضيحة من العيار الثقيل.. الفساد القطري يصل للأمير تشارلز

كشفت الصحافة البريطانية عن حصول ولي عهد المملكة المتحدة الأمير تشارلز على حقائب تحتوي على …