‫الرئيسية‬ أخبار رئيسية الإخوان المسلمون “لعبة” بريطانيا وقطر.. كيف تسللت الجماعة وأجنداتها وأموالها المشبوهة في ضوء النهار؟!

الإخوان المسلمون “لعبة” بريطانيا وقطر.. كيف تسللت الجماعة وأجنداتها وأموالها المشبوهة في ضوء النهار؟!

الروابط التاريخية والسرية تعمّقت بين جماعة الإخوان والاستخبارات البريطانية.

بالرغم من خطورة وعدم واقعية بل وسذاجة دفاع الحكومات البريطانية بعد اليوم عن النظرية القائلة بأن احتضان الإخوان وإيواءهم مقابل اتقاء شرهم وتجنيد مخبرين منهم لاستيعاب التنظيمات الأشد تطرفاً “داعش مثلاً”، يشكل حماية لبريطانيا وللمواطنين البريطانيين من الهجمات الإرهابية في كل مكان.

بدهاء، ولتضليل الرأي العام البريطاني، تزعم الحكومات البريطانية المتعاقبة منذ العام 2014، أنها تقوم بمراجعة نشاط جماعة الإخوان المسلمين في المملكة المتحدة.

فقبل ست سنوات، شهدت مراجعة حكومة ديفيد كاميرون آنذاك، للإخوان المسلمين ضوء النهار، أو لنكون أكثر دقة، كما تقول صحيفة التايمز “تم نشر الملخص، لأن المراجعة نفسها بقيت سرية”.

ديفيد كاميرون

وفي مقال بعنوان “حان الوقت لحظر جماعة الإخوان” تضيف الصحيفة “يمكننا الآن أن ندرك لماذا استغرق ظهور ملخص المراجعة، الذي تم التكليف به في العام الماضي، وقتاً طويلاً، إن جماعة الإخوان مندمجة في بريطانيا داخل المنظمات الإسلامية والمساجد والجمعيات الخيرية”.

أكد الملخص، بما لا يدع مجالاً للشك، أن النسخة السياسية للإسلام لجماعة الإخوان هي الوجه الآخر للإسلام العنيف أو المتشدّد، وأن الجماعة تحرّض على العنف، وأفكارها المتطرفة تشكل بوابة واسعة للتنظيمات الإرهابية، وأن إيديولوجية الجماعة وشبكتها أصبحت نقطة عبور للأفراد والجماعات المتورطة في أعمال عنف وإرهاب.

وذكرت بعض التقارير أن ما تم إخفاؤه من هذه المراجعة عن نشاط الجماعة وتغلغلها في المجتمع البريطاني كان أكثر خطورة مما ذكر، ورغم ذلك أبقت المملكة المتحدة الإخوان في دائرة الشبهات دون أن تحظرها أو في أضعف الإيمان لم تضيّق على نشاطاتها.

عشرات التقارير نشرت منذ ذلك الوقت، تؤكد استمرار هذا التغلغل، وتحذر من خطورة الإخوان، وعلاقاتهم المفتوحة على كل الاحتمالات مع الاستخبارات البريطانية وعدد من المنصات الإعلامية ولوبيات منظمات خيرية ومؤسسات فكرية، تتلقى تمويلاً من قنوات مالية مشبوهة لخدمة أجندات سياسية.

آخر هذه الدراسات، صدرت عن المركز الأوربي للدراسات ومكافحة الإرهاب، وخلصت إلى وجود 60 منظمة إخوانية داخل بريطانيا، لا تزال تفتتح مقرات لها، وتمارس نشاطها بالشكل الاعتيادي، إضافة إلى منصات إعلامية تتخذ من الدولة الأوربية مركزاً لنشر التطرف والإرهاب، وتنفيذ أجندات سياسية، ومنها (قناة الحوار وشبكة المكين وموقع ميدل إيست مونيتور وشركة الخدمات الإعلامية العالمية التي يديرها الإخواني إبراهيم منير وتتولى نشر مطبوعات مرتبطة بالتنظيم مثل موقعي إخوان أون لاين وإخوان ويب ونشرة رسالة الإخوان).

بريطانيا مركز القيادة والوطن البديل

واليوم، ومع تهاوي حكم الإخوان في عدد الدول العربية وسقوط مشروعهم، الذي لا يصلح للحكم ولا يقبل الاستمرار، وحدوث انشقاقات في صفوفهم، بالتزامن مع التضييق على أنشطة التنظيم في تركيا نظير وعود للحكومة المصرية بأخذ قرارات حاسمة تجاه الجماعة، هرب عدد من قياداتها إلى دول أوربية وفي مقدمتها بريطانيا، الحضن الأم، أو “مركز القيادة والسيطرة للإخوان المسلمين في أوروبا” على حد تعبير ستيفن ميرلي، رئيس تحرير “Global Muslim Brother Watch”.

تمثّل لندن بالنسبة للإخوان عاصمة ثانية لهم بعد مصر بحسب الخبير في شؤون الحركات الإسلامية والإرهاب الدولي منير أديب الذي كتب “كما تمثل القاهرة بلد المنشأ فإن بريطانيا تمثل الحماية والبديل”.

مظاهرة في لندن لطرد الإخوان المسلمين من بريطانيا

ومن هناك سيسعى الإخوان الفارون إلى اجتذاب تحالفات جديدة وتلميع سمعتهم والبحث عن مصادر تمويل جديدة بالاستفادة من المناخ البريطاني “المتعاون” بعيداً عن أية ضغوط جدية.

لندن، التي منحت اللجوء والحق في البقاء إلى أجل غير مسمى، أو حتى الجنسية البريطانية لبعض قادة الإخوان ومنهم راشد الغنوشي زعيم حزب النهضة التونسي، الذي غادر تونس هرباً من أحكام بالسجن، هي التي احتضنت أيضاً أول اجتماع للمجلس العالمي لرجال الدين المسلمين المعروف أيضاً باسم “الرابطة العالمية لعلماء المسلمين” في يوليو 2004 وبحضور يوسف القرضاوي، ومحمد مهدي عاكف المرشد العام، والذي تمحور حول سعي الجماعة إلى تركيز بعض نشاطها على النمو الدولي، كما يذكر مايكل وين في دراسة بعنوان “تقدم الإخوان المسلمين في المملكة المتحدة”.

لكن، العلاقة بين لندن والإخوان المسلمين لم تبدأ مع انعقاد هذا الاجتماع ولا حتى مع تأسيس “رابطة مسلمي بريطانيا (MAB) عام 1997 من قبل مهاجرين عرب بعضهم من الإخوان المسلمين القادة في بلدانهم الأصلية أحدث نشاطهم ثورة في تأثير الإسلام السياسي في بريطانيا، بل تعود إلى ما يقرب المئة عام مع نشأة الجماعة في مصر عشرينيات القرن الماضي وبدعم من بريطانيا نفسها.

خلال هذه العقود تعمّقت بلا شك الروابط التاريخية والسرية بين الجماعة والاستخبارات البريطانية، وهذا ما قد يفسر لغز رفض الحكومات البريطانية المتعاقبة حظر جماعة الإخوان.

ووفقاً للمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات “لم نشهد العلاقة بين بريطانيا والإخوان طلاقاً، ومع ذلك، في السنوات العشر الماضية، كانت الحكومات المحافظة تتعامل مع الجماعة على أساس دعمها في منتصف الطريق وتجريم النصف الآخر، يبدو أن النصف الذي يتعلق بدعمها له أغراض خارجية وليست داخلية، فجماعة الإخوان محل شك في كل مكان”.

وبالرغم من خطورة وعدم واقعية بل وسذاجة الدفاع بعد اليوم عن النظرية القائلة بأن احتضان الإخوان وإيواءهم مقابل اتقاء شرهم وتجنيد مخبرين منهم لاستيعاب التنظيمات الأشد تطرفاً “داعش مثلاً”، يشكل حماية لبريطانيا والمواطنين البريطانيين في كل مكان من الهجمات الإرهابية، كما يشير المركز الأوربي لمكافحة الإرهاب أن هذا النوع من التعاون يمثل الثمن، الذي يتعين على لندن أن تدفعه، وهو ذاته يُستخدم لتبرير محاولات الحكومة الفاترة وغير الجادة لحظر الجماعة.

وعلى هذا الدرب، فإن الاستثمار في جماعة الإخوان خارجياً، وما يقع خلفه من خطط واستراتيجيات لتوجيه إرهابهم على المستوى الإقليمي والدولي، مقابل غض الطرف عن أنشطتهم وتحركاتهم المشبوهة، بات يمثل استراتيجية لا تزال تعمل ليس لدى الحكومات البريطانية فقط، بل وبالدرجة الأولى عند قطر، التي قامت بحل فرع الإخوان القطري المحلي عام 1999 واستمرت في العمل كحلقة وصل للشبكات الإقليمية للإخوان المسلمين، وفي دعم وجودهم وتخريبهم في باقي الدول العربية كورقة سياسية للعب ضد خصوم الدوحة.

‫شاهد أيضًا‬

“حليقو الذقن يرتدون الجينز”.. كيف مهد عملاء طالبان السريون لسقوط كابول؟

“حليقو الذقن يرتدون الجينز والنظارات الشمسية”، بهذه العبارة تحدث تقرير لصحيفة …