Site icon Qatar leaks

السقوط الحتمي للإخوان المسلمين عاجلا أم آجلا

مظاهرات ضد الإخوان

كل ما يرشح عن مشهد السخط الشعبي الواسع في تونس من حزب “النهضة” الذي يعد الواجهة لإخوان تونس، يشي بأن نجمه آخذ في الأفول، وسيشهد قريبًا سقوطًا مدويًا في سيناريو يحاكي ما حدث في مصر وسوريا، خاصة بعد أن أثبتت حركات الإسلام السياسي فشلها الذريع في إقناع الشعوب العربية بأنها البديل المناسب عن الأنظمة الحاكمة، أثناء تدحرج كرة ما يسمى بالربيع العربي على مساحة كبيرة من الجغرافية العربية.

الغنوشي وقيس

من المعلوم للجميع أنه منذ أكثر من عشر سنوات، أي منذ بداية شرارة الربيع العربي التي قامت على رائحة جسد البوعزيزي المحترقة في تونس، لم تكن حركات الإسلام السياسي في طلائع الثورة بتونس ولا في مصر، كما لم يكن هذا الأمر مدرجًا على جدول أعمالها طوال تاريخها في المعارضة، بل كل مافعلته أنها ركبت موجة الثورة لتكون جزء منها وبالفعل نجحت بقطاف ثمار الثورة بفوزها في الانتخابات آنذاك، لأنها كانت القوة السياسية الأكثر تنظيمًا، والأكثر تمويلًا، والأكثر تمكنًا من الاستمرار، مع العلم أن الثورتين المصرية والتونسية لم تكونا ثورتين إسلاميتين، وهذا لا يعني بالتأكيد أن كل الذين قاموا بالثورة هم علمانيون، بل يعني ببساطة أنهم لايرون في الإسلاميين إيديولوجيا سياسية قادرة على خلق نظام أفضل.

الثورة المصرية

وعليه، فقد دفعت الانتفاصات وحركات الاحتجاج في العالم العربي الدول الغربية إلى مقاربة المنطقة بنظرة جديدة تتبنى تطلعات الشعوب إلى التغيير والحريات بديلًا عن دعم أنظمة متسلّطة، أو غض النظر عنها لحفظ المصالح، خاصة أن الأنظمة العربية التسلطية أقنعت الدول الغربية بأن الحركات الأصولية المتطرفة هي البديل إذا رحلت هي، لكن تبين أن هذا غير صحيح فقد انتقل الإسلاميون الأكثر راديكالية الذين يدعون إلى “الجهاد” العالمي إلى القتال في صفوف تنظيم “القاعدة”، في حين ركب الإخوان المسلمين والمنضوين تحت لوائهم مثل حزب “النهضة” في تونس، الثورات بعد انطلاقها، رغم إدراك الجميع، وهم منهم، أنها ليست ثوراتهم لا تنظيمًا ولا حتى في الشعارات.

شعارات المظاهرات في البلاد العربية

لم تطرح حركات الإسلام السياسي أولويات حقيقية، ولم تستطع أن تنشئ مشروعًا سياسيًا، أو أن تكون لها قيادات فاعلة ومحبوبة من قبل الناس حتى من أنصارها، بل دخلت في خلافات مع الأطراف الأخرى ومؤسسات الدولة من أجل البقاء في السلطة، ولذلك كان متوقعًا أن تجد نفسها وحيدة معزولة عندما تلقت الضربات من الشارع الذي لفظها بقوة.

ناهيك عن فشلها في وضع استراتيجيات لبناء تحالفات قوية على الصعيد الإقليمي والدولي مما جعل الأطراف الدولية التي كانت تروّج لها بالأمس وتدعمها، تتخوف منها.

فرص “الإخوان” في الحصول على السلطة مجددًا أو الاحتفاظ بها في الشرق الأوسط قد تقلَّصت أو وصلت إلى مرحلة اللاعودة، منذ أن تعاقبت الدول خلال السنوات الأخيرة على تصنيفها كمنظمة إرهابية بعد أن بينت تقارير موثقة ووقائع ضلوع التنظيم بأعمال إرهابية.

الدين والسياسة

على الصعيد الدولي كانت أول انتكاسة غير متوقعة “للأخوان”، عندما أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عام 2018 عزم الإدارة الأمريكية تصنيف “الإخوان المسلمين” كمنظمة إرهابية، رغم أن هذا التصنيف لم يبصر النور وظل في خانة الترويج لسياسات الإدارة الأمريكية، رغم صدور تقرير أمريكي عام 2008 عن المشروع الأميركي الاستقصائي لمكافحة الإرهاب، أكد أن جماعة الإخوان تستغل نشاطها لبناء قاعدة دعم كبيرة داخل الطبقات الفقيرة بمصر وأن لها دوراً في تعزيز الإرهاب.

ترامب والإخوان

وعلى خطا واشنطن الملغومة، عملت أوروبا على محاصرة التنظيم والتضييق عليه، وذلك بعد تقارير أمنية بينت علاقة الإخوان بالإرهاب، ففي تقرير للشرطة الأوروبية صدر في حزيران عام 2020 بيّن أن دول الاتحاد الأوروبي لم تكن بمنأى عن إرهاب الاخوان معتمدًا في ذلك على عدد العمليات الإرهابية المنفذة في المدن الأوروبية، والتي نفذتها جماعات مرتبطة بشكل وثيق بتنظيم الإخوان.

كل ما سبق، يشير إلى أن الشعوب العربية باتت مع خيارات العيش في دولة علمانية أحد أهم ركائزها الانفتاح والتحرر العقلاني بعيدًا عن تطرف حركات الإسلام السياسي، وما يجري اليوم في تونس من ازدياد رقعة الغضب الشعبي سيكون له تأثير كبير في المنطقة العربية، وسيقود إلى تحولات كثيرة أهمها إخراج جماعة الإخوان المسلمين من تونس، آخر حصونها القوية في المنطقة، ما يقود إلى السقوط المحتم لباقي أفرع التنظيم وأفول نجمه الإرهابي.

Exit mobile version