‫الرئيسية‬ حقوق الانسان الغارديان: العمال أحق بالأموال المدفوعة لبيكهام

الغارديان: العمال أحق بالأموال المدفوعة لبيكهام

قطر تتعاقد مع ديفيد بيكهام مقابل 200 مليون دولار.

تردد على نطاق واسع أن قائد منتخب إنكلترا السابق ديفيد بيكهام، الذي زار قطر هذا الشهر، وقع على صفقة ليكون سفيرًا لمونديال قطر، مقابل مبلغ فلكي بلغ 200 مليون دولار، ما يظهر تناقضًا صارخًا لدوره كسفير مع أجور العمال المهاجرين في الدولة المضيفة، بحسب صحيفة الغارديان.

ديفيد بيكهام

ومن يزور قطر ويمر ببرج البدع الملتوي المتلألئ، مبنى مكاتب اللجنة المنظمة لكأس العالم، لا يجب أن يغيب عن مخيلته صور من أنجزه من عمال من الهند ونيبال وسريلانكا، والذين قضى بعضهم في ظروف عمل سيئة و مجحفة، في حين لم يحصل البعض الآخر على أجر لأشهر.

الحال ذاته ينطبق على مدينة لوسيل، وهي حي من المباني المبهرجة والفاحشة، والتي ستستضيف نهائي كأس العالم، والتي بُني أحد فنادقها بواسطة كوريين شماليين يعملون في ظروف تشكل عمالة بالسخرة.

في المقابل تحوي المدينة مظهرًا مناقضًا على أطرافها بهيئة معسكرات للعمال التي قد ترى فيها 10 عمال محشورين في غرفة واحدة، والمئات يتشاركون عددًا محدودًا من المراحيض والمطابخ الموبوءة بالذباب.

ولم يشارك في بناء ملاعب كأس العالم سوى جزء ضئيل من القوى العاملة الوافدة الضخمة في قطر، الذين أحدثوا بالفعل طفرة في البناء كمطار جديد، وطرق، وفنادق، لكن ذلك كان على حساب حياتهم وصحتهم وحقوقهم، ومقابل تقاضيهم رواتب بخسة.

تقول اللجنة المنظمة لكأس العالم إنها كانت في طليعة الجهود المبذولة لتحسين ظروف العمل في البلاد، لكن منذ متى يكون الحد الأدنى للأجور الذي يقل عن 1 جنيه إسترليني للساعة شيء يستحق الثناء؟

والأهم من ذلك، أن عمالًا من جنوب آسيا ماتوا في قطر منذ أن مُنحت حق استضافة كأس العالم، لكن 70٪ من الوفيات لم يتم التحقيق فيها بجدية، ووفقًا لبحث أجرته منظمة العفو الدولية، وقعت 38 حالة وفاة في مشاريع لكأس العالم، وصنّف المنظمون 35 منها على أنها “غير مرتبطة بالعمل”.

ولم يرى بيكهام أيًا من هذا، وبدلًا من ذلك، تم تصويره وهو يسير في مكان لتناول الطعام يحظى بشعبية لدى الزوار، ممن هم ليسوا عمالًا مهاجرين من جنوب آسيا، والذين يُبعدون من قبل الشرطة.

ديفيد بيكهام

إصلاحات مشكوك بها

رغم الانتقادات العالمية لم يكن هناك تقدم إصلاحي يُذكر، والإصلاحات التي تحملها الرواية الرسمية ضئيلة ومعيبة للغاية كما أنها جاءت متأخرة، إذ تم الانتهاء تقريبًا من جميع البنية التحتية الرئيسة لكأس العالم بحلول نهاية العام 2020، وأيًا كانت الطريقة التي تنظر إليها ، فستكون هذه الدورة من كأس العالم مبنية على الاستغلال.

وتستشهد السلطات القطرية بالإصلاحات العمالية الأخيرة كعلامة على أن الأمور تتغير، ومن بين ذلك الإعلان عن إنهاء نظام الكفالة وهو شكل من أشكال العبودية، والذي بموجبه لا يتمكن العمال من تغيير وظائفهم دون إذن صاحب العمل، لكن ذلك ما زال غير كافٍ، وما زال قانون العمل بحاجة إلى مزيد من التعديل بما يضمن حقوق العمال الإنسانية في المرتبة الأولى.

العمالة في قطر

أما الإصلاح الرئيس الآخر، تعيين الحد الأدنى للأجور، الذي دخل حيز التنفيذ في مارس 2021 ، والمعيب بالقدر ذاته، إذ تم تحديد الحد الأدنى للأجور بـ 1000 ريال (200 جنيه إسترليني) في الشهر، بالإضافة إلى الطعام والمأكل، وفي حال لم يتم توفير الطعام والمأكل، يجب أن يحصل العمال على بدل إضافي قدره 300 ريال للطعام و 500 ريال للطعام، أي أن الأجر الشهري يبلغ 1 جنيه إسترليني في الساعة، وبدل الطعام يعني أن العمال يحصلون على 2 جنيه إسترليني في اليوم لإطعام أنفسهم.

وما يثير الدهشة هو أن بعض هيئات حقوق العمالة الرائدة في العالم، كالأمم المتحدة منظمة العمل الدولية والاتحاد الدولي لنقابات العمال، لم تنتقد هذا الأجر البخس.

وبحسب الغارديان، يجب على قطر وداعميها استكشاف طرق لتعويض جميع العمال الذين أُجبروا على دفع رسوم توظيف غير قانونية، والذين تم دفع أجورهم المتأخرة أو لم يتم دفعها على الإطلاق، والذين عانوا من رواتب منخفضة بشكل مخيف.

التصرف الذي كان مأمول من بيكهام

الأجدر باللاعب صاحب الصفقة المغمسة بعرق العمال، أن يحذو حذو لاعبي كرة القدم الآخرين في الفرق النرويجية والألمانية والدنماركية والهولندية الذين اتخذوا مواقف قوية من أجل حقوق العمال خلال جولات التصفيات المؤهلة لكأس العالم.

ديفيد بيكهام

فقد ألغت السويد معسكرًا تدريبيًا في قطر بسبب مخاوف بشأن حقوق العمال، ورفض ليفربول البقاء في فندق يكشف عن سوء معاملة في العمل.

كما قال لاعب كرة القدم النرويجي وساوثامبتون محمد اليونوسي في مقابلة حديثة مع صحيفة الغارديان: “لا يمكنك الدخول والتحدث عن هذا البلد إذا لم تكن لديك معرفة به أو ماذا يعمل”، وحث الناس على الاستماع إلى منظمات مثل منظمة العفو، مضيفًا: “أعتقد أنه من الجيد الاستماع إليهم، لدينا صوت وأعتقد أنه من الجيد أن نتمكن من استخدامه من أجل الصالح العام”.

لكن بيكهام نسي أن أهم الأشخاص الذين يجب الاستماع إليهم هم الرجال الذين بنوا الملاعب والبنية التحتية الذي يبدو أنه حريصًا جدًا على الترويج لها.

‫شاهد أيضًا‬

فضيحة من العيار الثقيل.. الفساد القطري يصل للأمير تشارلز

كشفت الصحافة البريطانية عن حصول ولي عهد المملكة المتحدة الأمير تشارلز على حقائب تحتوي على …