Site icon Qatar leaks

القصة الكاملة وراء صعود الحوثيين بيادق إيران في اليمن

الحوثيون وإيران

عندما وقّع الرئيس علي عبد الله صالح تنازلا عن موقع الرئاسة لصالح نائبه عبد ربه منصور هادي، فبراير 2012، في أعقاب أشهر من احتجاجات وضغوط الشارع لإنهاء عقود من حكم الرجل الواحد، وكجزء من مبادرة مجلس التعاون الخليجي لحل الأزمة اليمنية، كانت هناك آمال كبيرة في أن يكون هذا بمثابة بداية فترة انتقالية جديدة، يُكتب خلالها لليمن الاستقرار والسلام.

لكن ما حدث بعد ذلك، أحبط كل الآمال، وفاق أكثر التوقعات سوءا، كشف الحوثيون سريعا عن نواياهم المبيتة، وعبر استراتيجية معقدة، وانتهازية سياسية، وتحالفات خبيثة، كما سنرى لاحقا، أوصل الحوثيون اليمن إلى حيث أرادوا، يمن مدمر، أو استيلاؤهم على اليمن.

اليمن

انتهازية سياسية

استغل الحوثيون بداية فرصة انشغال القوى الوطنية في الحوار الشامل، وهشاشة الدولة، والفراغ الأمني، للتوسع خارج معقلهم صعدة، واستولوا في الفترة بين عامي 2012 و2014 على محافظات إضافية شمال اليمن بما في ذلك الجوف وعمران وحجة.

وبعد عامين من “ترك الحبل على الغارب للجماعة بالتسلح والتدريب” حسب تعبير الكاتب رياض الأحمدي، أعلن الحوثيون في نهاية المطاف رفضهم بعض خلاصات مؤتمر الحوار الوطني، خاصة تشكيل نظام فدرالي من ست مناطق، يكون فيها نفوذهم محدودا بإقليم أزال، الذي يضم المحافظات الداخلية المغلقة، عمران وذمار والمحويت وصعدة.

اعتبر الحوثيون أن شكل الحكم الجديد أقل من طموحاتهم، إذ يعزلهم عن المحافظات الأغنى في البلاد، حيث تتواجد الموانئ أو المخزون النفطي، وهذا ما حفّز الحركة على بدء المرحلة الثانية من تقدّمها. بحسب تحليلات معهد كارينغي.

بالفعل، شن الحوثيون في 2014 هجوما من صعدة نحو صنعاء، واستولوا على مقار سيادية حكومية وعسكرية، رفضوا الملحق الأمني لاتفاقية بين الأطراف اليمنية، بوساطة خليجية وأممية، تنص على وقف إطلاق النار فورا وانسحاب مسلحيهم من المواقع التي سيطروا عليها، كما تحالفوا مع صالح، الذي ناصبهم العداء طيلة فترة حكمه، وخاض ضدهم ست مواجهات عسكرية.

الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح

وجد الحوثيون في هذا التحالف، الذي استخدموه كغطاء لاكتساح صنعاء والتمدد، والدعم العسكري الإيراني، والتقارب مع واشنطن بزعم أنهم يمثّلون حليفا في الحرب الدولية ضد الارهاب والقاعدة في الجزيرة العربية، فرصة لن تتكرر لاقتحام اليمن والسيطرة عليه، وبدأوا تحركهم جنوبا نحو عدن.

هنا، كان لابد من رسم بعض الخطوط الحمراء، في 26 مارس 2015 أطلقت تسع دول بقيادة السعودية عملية “عاصفة الحزم” سميت لاحقا “استعادة الامل” بعد أن استشعرت المملكة خطر تقدم الحوثيين مدعومين من إيران باتجاه حدودها الجنوبية الغربية، وأن صواريخها البالستية التي تزود الحوثيين بها تهدد العمق السعودي، الأمر الذي أكده قرار مجلس الأمن الدولي في ذات العام بأن إيران تزوّد الحوثيين بالسلاح عبر البحر، على الأقل منذ العام 2009.

انقلب الحوثيون على تحالفهم مع صالح في ديسمبر 2017 كما تقول صحيفة دير شتاندارد النمساوية في تقرير “أعلنوا أنه خائن على خلفية العرض الذي قدمه للسعودية للجلوس الى طاولة المفاوضات. اقتحموا منزله وفجروه، ولقي حتفه برصاصة في الرأس”.

وبانهيار هذا التحالف كان الحوثيون قد تحوّلوا بالفعل من حركة دينية وُلدت من رحم تحولٍ جذري في “منتدى الشباب المؤمن” الذي أسّسه قادة دينيون زيديون العام 1992 في مدينة صعدة، إلى منصة لأجندة سياسية، سرعان ما تطورت لتصبح تمرّدا عسكريا، وسلطة الأمر الواقع التي تُسيطر على العاصمة صنعاء ومعظم المحافظات الشمالية، كخصم فاق كل التوقعات التي نُسجت حوله.

هويات سياسية ودينية 

لم يرحب اليمنيون على الإطلاق بالحوثيين، حيث يعتبرونهم رمزا للفساد والقمع منذ القدم، وفقا لصحيفة دير شتاندارد النمساوية، وهذا ما أشار إليه أيضا مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية في مايو 2021 “بالنسبة لأولئك الذين عاشوا في ظل حكم الحوثيين، كانت السيطرة الاجتماعية قمعية خانقة، مع سحق الفكر والتعبير الحر، والتلقين الديني، بينما يحاول الحوثيون إقامة نظام استبدادي على صورتهم”.

وفي جنوب اليمن، كذلك الأمر، لم تنل الهوية الدينية والقبلية، التي تبناها الحوثيون حتى ذلك الحين أي صدى، لذا توجب عليهم العثور على هوية تستقطب قطاعات أوسع من اليمنيين وتشدد على أجندتهم السياسية. التعبيرات الأولى لهذه الهوية كانت تغيير اسم الحركة إلى “أنصار الله”.

“أنصار الله”

يقول معهد كارينغي للسلام “إن السبب الرئيس لصعود الحوثيين يعود في المقام الأول إلى استخدامهم، تبعا للظروف، مجموعة من الهويات الدينية والسياسية، ما ساعدها على تجنيد المقاتلين، وبناء التحالفات بطريقة انتهازية”.

في حين، يؤكد مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية في دراسة بعنوان، “مع أعداء مثل هؤلاء.. من يحتاج إلى أصدقاء؟” أن نجاحات الحوثيين ينبغي أن تُعزى في المقام الأول إلى “عدم كفاءة وفساد وتفاهة معظم أعدائهم اليمنيين، كالإصلاح والشرعية، وازدواجية حلفائهم الإقليميين ومخططاتهم، ولامبالاة المجتمع الدولي”.

تقول الدراسة “على المستويين العسكري والسياسي، أدى إصرار الرئيس هادي على استخدام منصبه، بل الحكومة اليمنية بأكملها، لتصفية حسابات قديمة مع المعارضين الجنوبيين، إلى كسر أي رد عسكري محتمل متماسك على توسع الحوثيين”.

باختصار، تضيف الدراسة، كانت “القوات المدعومة من هادي والمسماة بالشرعية، وصفا أكثر ملاءمة لتقدم الحوثيين، وفساد وجشع حزب الإصلاح الإخواني في التعامل مع الخصوم، لا سيما في مأرب وتعز، كلها هدايا مجانية لتمكين المتمردين من مواقع جديدة”.

لكن، ورغم أهمية هذه العوامل الداخلية في صعود الحوثيين، يجب أن يدرك أي تقييم لتزايد قوتهم وتقدمهم أيضا أن الميليشيا قد استفادت بشكل كبير من الدعم الايراني اللامحدود.

بيادق إيران بين النفي والكارثة

منذ الآن، أصبح من الضروري استخدام عبارة “تدعمها إيران” عند الإشارة إلى الحوثيين أو “أنصار اللـه” كما يسمون أنفسهم.

يقول الكاتب رضا شحاتة، في كتابه العالم العربي أرض الدول الفاشلة، إن إيران “استغلت وضعية الدولة الفاشلة في اليمن بعد 2011 وطبقت سياسة الدعم للحوثيين، الأمر الذي عجّل في تحويله الى ساحة لصراع مركب، ومساحة لتغلغل المنظمات الإرهابية، هددت بشكل جدي أمن واستقرار أقرب الدول إليه”.

بالمقابل، وفي مقال بعنوان ” كيف غيّرت الحرب في اليمن الشراكة بين إيران والحوثيين” يرى الكاتب توماس جونيو، أن إيران “عملت على استغلال النجاحات التي حققها الحوثيون بقدر ما تسببت بها”. يقول “بالنسبة لإيران، يعد دعم الحوثيين اقتراحاً جذاباً، بتكلفة منخفضة، جعلت السعودية تتورط في حرب مكلفة”.

ويضيف جونيو، في بحث آخر بعنوان كيف ساعدت إيران الحوثيين في توسيع نفوذهم “من المرجح أن جماعة الحوثي بدأت في تلقي الدعم الإيراني حوالي عام 2009. ومع ذلك، بقي هذا الدعم هامشياً، حتى جاءت نقطة التحول الرئيسية في 2015 عندما قادت السعودية تدخلا عسكريا في اليمن”.

وبينما يرى كثيرون في الحوثيين وكلاء لإيران أو بيادق بيدها، يعتقد جونيو، وهو مسؤول سياسة سابق في وزارة الدفاع الوطني الكندية، أن هذا ليس سوى جزء من القصة، “إنها شراكة معقدة متبادلة المنفعة، تمكين الحوثيين من الضغط على السعودية، وتحويل التدخل العسكري الخليجي إلى كارثة لا يمكن التخفيف من حدتها، مقابل تعزيز موقف الردع الإيراني، وقدرتها على استعراض قوتها، وكل ذلك بتكلفة زهيدة للغاية بالنسبة لطهران”.

الحوثيون وكلاء لإيران

ونتيجة حتمية لذلك، يقول جونيو ” كما يمكن للحوثيين الآن ضرب البنية التحتية في عمق البلاد، سيظهر تأثير الشراكة الإيرانية الحوثية بشكل خطر متزايد على الأمن الإقليمي خارج حدود اليمن”.

وهذا ما كان، حيث أكدت الرياض في تصريحات رسمية أنها اعترضت، حتى فبراير الماضي، ما يقرب من 900 صاروخ وطائرة مسيرة تابعة للحوثيين منذ عام 2015، وقال المتحدث باسم التحالف العربي تركي المالكي في تصريحات صحافية، إن هذه الهجمات “مرتبطة بأوامر جنرالات إيران، الذين يسيطرون على الميليشيا الإرهابية، وحيث يزودها الحرس الثوري بمثل هذه القدرات العسكرية”.

ويعلّق جونيو بالقول “من المسلم به أن التأثير العسكري لهذه الضربات كان محدودا والأضرار المادية، التي لحقت بالمملكة كانت ضئيلة، لكن العواقب الرمزية كانت كبيرة، وكذلك الآثار طويلة المدى، الاتجاه الرئيسي لدى إيران إذا هو أن يعمل الحوثيون بشكل مطرد على تحسين قدرتهم على إلحاق الضرر بالسعودية”.

في حين اعتبرت نائبة مساعد وزير الدفاع الاميركي لشؤون الشرق الأوسط دانا سترول بأن “عواقب هجمات الحوثيين على المملكة والتي زاد عددها واتسع مداها بدعم إيراني، بات يتجاوز الأثر الرمزي إلى إلحاق الضرر المميت”.

أسلحة أكثر تقدما وفتكا

في دراسة لمعهد بروكينز، مارس 2021، يشير جريجوري دي جونسن، إلى أن “خطة عاصفة الحزم لم تسر إلى أهدافها، إذ أن الرئيس هادي مقيم في الخارج، وحكومته ضعيفة، وقواته الشرعية في حال من الفوضى والفساد”.

باختصار، تحولت الأسابيع إلى سنوات، برأي جريجوري، لأن الحرب دفعت الحوثيين وإيران إلى التقارب العسكري والتقني والاقتصادي، وهو ما أشار إليه الكاتب في فورين بوليسي، بروس ريدل “لقد تعرضوا للهجوم من قبل قوة عسكرية أعلى بكثير من الناحية التقليدية، وإيران فقط كانت مستعدة وقادرة على تقديم الدعم الخارجي”.

ويضيف جونيو “تم إنشاء جزء كبير من أصول وترسانة الحوثيين محليا، وذلك من نهب مخزونات أو استيعاب، عن طريق التفاوض أو الإكراه، وحدات من الجيش، وإقامة تحالفات مع الميليشيات القبلية، والشراء من السوق السوداء”، ومع ذلك، فقد لعب الدعم الإيراني المتزايد، الدور الجوهري في تقدمهم عسكريا “كانت إيران تدعمهم بعدد من الأسلحة الصغيرة، ولاحقا بأسلحة أكثر تقدما وفتكا”.

من المستحيل تحديد مقدار نجاح الحوثيين بدقة نتيجة الدعم الإيراني، لكن يمكن تأكيده بشدة، كما يشير الكاتب مايكل نايتس، والذي قام بعدة زيارات إلى اليمن ودول التحالف لمراقبة العمليات العسكرية خلال الحرب، وأعد بعد ذلك دراسة لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، بعنوان “حزب الله الجنوبي اليمني”.

أكد نايتس وجود صناعة ناضجة لتجميع الصواريخ وتحسينات الطائرات بدون طيار في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، “تدمج الواردات الأكثر تقدما من إيران عبر شبكات تهريب، مع المنتجات التي يتم الحصول عليها أو إنتاجها محليا، وكل ذلك بإشراف خبراء من الحرس الثوري”.

سمح هذا النهج للحوثيين، بحسب تقارير دولية، بإطلاق طائرات بدون طيار قصيرة وطويلة المدى، وأسطولا متنوعا بشكل متزايد من الصواريخ القادرة على الضرب بعمق داخل المملكة.

مسيّرة حوثية

ففي يناير 2018، توصل فريق الخبراء الأممي بشأن اليمن، بشكل قاطع، إلى أن إيران أنتجت صواريخ (بركان -2) النسخة الأخف المشتقة من صاروخ (قيام -1) والتي أطلقت من اليمن باتجاه الرياض، حيث تم العثور على تقنية لحام بصمات الأصابع غير المصنعية على حطام جميع الصواريخ، ما يشير إلى أنه تم تهريبها اليمن على شكل قطع، ولحامها مرة أخرى بواسطة فريق هندسي واحد.

لكن، الأخطر من ذلك، كما يعتقد نايتس، هو أن هذه المنصات الجديدة المتقدمة والمطوّرة وإيران جزء لا يتجزأ منها تنذر بزيادات أوسع في النطاق قد تمكن المتمردين الحوثيين من الوصول إلى أهداف جديدة إذا رغبوا في ذلك.

يشير رصيد الأدلة المتراكم بقوة أيضا إلى أن إيران وحزب الله، “قد طورا مهمات استشارية، عسكرية وفنية قوية في اليمن منذ عام 2014 بهدف إقامة منشآت تصنيع محلية وتقليل تأثير حظر الأسلحة الدولي عليهم”، وأبرز الأمثلة على ذلك يطرحها ريدل “منشأة لإنتاج الألغام الأرضية في صعدة، تغذي حوالي 20 طنا من الألغام يوميا، في صنعاء والحديدة وذمار، ومنشأة منفصلة لتصنيع المتفجرات الخارقة للدروع في صنعاء”، كما تحدث قادة يمنيون عن مساعدة قدمها “مستشارو الحرس الثوري في موقع بناء الصواريخ في صعدة”.

كان هؤلاء المستشارون، وفقا للدراسة التي أجراها ريدل، “مثل الماس للحوثيين، تم الاحتفاظ بهم في أماكن آمنة للمساعدة في تقديم المشورة التشغيلية والاستراتيجية والتوجيه بشأن التكتيكات، بينما كان حزب الله يقدم التوجيه والتدريب في تكتيكات المشاة، وحرب الألغام الهجومية، والهجمات المضادة للشحن”.

التماهي مع المدنيين!

لا شك أن الدعم العسكري والتقني الإيراني، كتكنولوجيا الطائرات المسيرة والصواريخ، ومعرفة الحوثيين الوثيقة بالتضاريس الجبلية الصعبة، هي نقاط تضاف إلى معادلة تقدم الحوثيين في المعارك.

لكن، مايكل هورتون، الذي يشرح بدقة، “استراتيجية معقدة للغاية” حسب وصفه، يتبعها المتمردون الحوثيون في معركتهم للسيطرة على اليمن، يؤكد أن تحركاتهم تعتمد وبالدرجة الأولى على التماهي مع المدنيين لضمان عدم استهدافهم، بحيث لا يمكن تمييز الوحدات القتالية، التي تجول حول القطاعات المخصصة لها عن المدنيين، الجميع يحملون أسلحة، كجزء من الثقافة في شمال غرب اليمن.

وهو ما أشار إليه أحد ضباط التحالف “يتجنب المتمردون الحوثيون الضربات الجوية بالتشتت والتحرك مع المدنيين”، وبعبارة أخرى كما يقول بروس ريدل “هدف الحوثيين، الذي حققوه بقدر كبير من النجاح، هو عدم التمييز بينهم وبين المدنيين”.

ووفقا لدراسة هورتون “فن الحرب الحوثية.. لماذا يستمرون في الفوز؟” يستخدم الحوثيون أيضا استراتيجية “تحرك أو مت”، التي تحدث عنها رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي بقوله “في ساحة المعركة المستقبلية، إذا بقيت في مكان واحد لمدة تزيد عن ساعتين أو ثلاث ساعات، ستموت”.

الحوثيون

يدرك الحوثيون جيدا أن جميع الاتصالات الإلكترونية تخضع للمراقبة، وبالتالي يبقونها في حدها الأدنى أو يستخدمون وسائل بديلة، شبكة واسعة من المخبرين، كتلك التي تسمى “بفريق النار” أو “فرق التشغيل الأمامية” مكلّفة بجمع المعلومات الاستخبارية، والتي يتم التأكيد عليها أو زيادتها باستخدام أنواع عديدة من الطائرات بدون طيار، المعدلة والمنتجة محليا.

ويشير بروس ريدل، إلى عامل آخر يدعم استدامة العديد من ساحات القتال في وقت واحد والتخفيف من آثار التفوق الجوي الكامل للتحالف، “إن التحصين، وحقول الألغام الدفاعية هي حجر الزاوية في هذا الجهد”.

ويقول: “اعتاد الحوثيون في حروبهم الستة ضد الحكومة اليمنية استخدام أنظمة الكهوف والخنادق لصد الهجمات الجوية لحكومة صالح، لكنهم ومنذ عام 2015 طوروا أنظمة الخنادق، بما في ذلك، إضافة خطوط متعرجة (للحد من الانتشار الجانبي للانفجارات)؛ وحُفر هاون بأغطية مموهة قابلة للإزالة”.

أما في القتال خارج جبالهم الأصلية في شمال غرب اليمن، يستخدم مقاتلوهم المناطق الخضراء (الوديان النباتية) لبناء المخابئ تحت الأشجار، والمباني كمراكز قيادة ومخابئ أسلحة، لا سيما الجسور والمستشفيات والمدارس، والتي يعرف الحوثيون جيدا أنها مدرجة في قوائم الأهداف المحظورة أو قوائم “بلا أهداف”، كما تستخدم عبوات الدخان لتعقيد المراقبة الجوية والاستهداف.

ومن أجل تقليل تحركاتهم، يزود المتمردون الحوثيون مواقع الاختباء هذه بالذخيرة والماء، ويستخدمون عبوات خاصة مدعومة بالصواريخ لتوصيل الطعام إليها، وبالطبع التزويد اليومي “بالقات”، الأوراق المخدرة القابلة للمضغ.

أما قواتهم المتحركة، وفي ظل المراقبة الجوية المستمرة، فقد تم تقسيمها إلى مجموعات تكتيكية، لا يزيد حجمها عن ثلاثة إلى خمسة مقاتلين. تخضع لغرفة عمليات تحت قيادة قائد منطقة محلي موالٍ شخصيا لعائلة الحوثي، “حوثي حوثي” بلغة يمنية، يتنقلون بسيارة مدنية عادية، أو شاحنة يسهل إخفاؤها واجتياز أسوأ الطرق والمسارات بها، أو في كثير من الأحيان دراجة درب لرجلين. ولا يمتلكون أسلحة، مما يعقد متطلبات التحديد الإيجابي للاستهداف الجوي، وبدلا من ذلك، وعند تحديد نقطة الاشتباك، سيستخدمون الأسلحة المخبأة في خط المواجهة.

وكما أن جميع مواقعهم الدفاعية مغطاة بحقول ألغام، وأسلاك تعثر مزروعة بطريقة فوضوية، فإن أي أرض مفقودة، سيتم تفخيخها على عجل قبل الإخلاء، حتى منازل المدنيين والمزارع والمدارس، دفاعاً عن مجمع الخنادق.

Exit mobile version