‫الرئيسية‬ أخبار رئيسية المخابرات التركية تنفق نصف مليار ليرة في عمليات سرية لخدمة أردوغان

المخابرات التركية تنفق نصف مليار ليرة في عمليات سرية لخدمة أردوغان

أردوغان يتبع استراتيجية لتعزيز مكانة جهاز المخابرات من خلال جعله أكثر ثراء وأقوى وأقل مساءلة.

كشف موقع نورديك مونيتور بوثائق رسمية إنفاق وكالة الاستخبارات التركية ما يقرب من نصف مليار ليرة تركية في عمليات سرية في العام 2020 مع ازدياد كبير في عدد الأصول التي تمتلكها، والتي تقدر قيمتها بأكثر من 32 مليار ليرة.

جهاز الاستخبارات التركي

ووفقا لتقرير التدقيق الصادر في أغسطس 2021 من قبل ديوان المحاسبة، الذي نشره نورديك مونيتور، أنفقت وكالة الاستخبارات 495.4 مليون ليرة تركية فيما وصف بأنه “نفقات خدمات سرية”، علاوة على ذلك، قفزت قيمة الأصول التي تمتلكها إلى 32.7 مليار ليرة، بزيادة هائلة بنسبة 92٪ مقارنة بالعام السابق.

في حين لم يكن لدى المنظمة سوى 3.8 مليار ليرة في الأصول، لكن الوكالة جمعت ثروة هائلة على مدار عامين بزيادة قدرها 761٪.

وهذه الأموال المتدفقة على الوكالة هي مؤشر آخر على كيفية اعتماد حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان بشكل متزايد على المخابرات لترويع خصومه والقيام بعمليات سرية في الخارج، واستخدام المخابرات لدعم النظام الإسلامي القومي الجديد في تركيا، والتجسس باستمرار على المعارضين في تركيا وخارجها.

كما أظهر التقرير أن الوكالة أنفقت 1.3 مليار ليرة على العناصر في عام 2020، وأهدرت 756.1 مليون ليرة من بند في الميزانية وصف بأنه “غير محدد”، ويعزى نفس الرقم إلى استهلاك العقارات المملوكة للوكالة في قسم آخر من التقرير.

فضلا عن ذلك، أنفقت الوكالة أكثر بكثير من ميزانيتها البالغة 2.2 مليار ليرة التي خصصها البرلمان لعام 2020، متجاوزة سقف إنفاقها بمقدار 274 مليونا، والذي تم توفيره لاحقا للوكالة من الميزانية التكميلية.

ولم يكن هذا كل شيء، إذ تمكنت الوكالة من الاستفادة من خزائن صندوق دعم الصناعة الدفاعية (SSDF)، وهو مورد من خارج الميزانية للدفاع تديره رئاسة صناعة الدفاع.

ومع تعديل القانون في عام 2014، سمح أردوغان ببساطة لوكالة المخابرات بالاستفادة من صندوق دعم الدفاع لنفقاتها، مع إعفاء الوكالة من الالتزام بلوائح ضرائب الصناعة الدفاعية الخاصة بالمنح والعطاءات، لذلك لم تكن الوكالة مطالبة بالإفصاح عن أي معلومات تتعلق بما تحتاجه من المال، ويمكنها إجراء مناقصات لشراء الأسلحة بما يتماشى مع لوائحها الخاصة، ويتعين على صناعة الدفاع توفير الأموال فقط، بغض النظر عن مقدارها.

ووفقا للتقرير، استخدمت المخابرات 76.3 مليون ليرة من صندوق الدفاع هذا، الذي تم إنشاؤه في الأصل عام 1985 لشراء أسلحة ومواد ذات صلة للجيش، ولم يكن الجيش التركي راضيا عن هذه التجاوزات الجديدة، لكن الانتقادات خمدت بعد محاولة انقلاب فاشلة في 15 يوليو 2016، عندما تم تسريح مئات الجنرالات وآلاف الضباط الكبار من الجيش.

تسخير المخابرات لخدمة أردوغان

وتماشيا مع أهداف أردوغان واستراتيجيته، تتمتع وكالة المخابرات أيضا بحصة كبيرة من الصندوق التقديري الممنوح للرئيس للإنفاق على أي شيء يريده دون الحاجة إلى الكشف عن أي تفاصيل.

وتُظهر النشرة الشهرية للإدارة المالية العامة والتحويل أن الأموال التي أنفقت من الصندوق التقديري للأشهر العشرة الأولى من هذا العام بلغت 2.2 مليار ليرة تركية، في حين أن هذا الرقم للعام بأكمله في 2020 كان 2 مليار ليرة تركية.

ولم يتم الكشف عن تفاصيل إنفاق الوكالة بشكل صحيح، كما أنها ليست مفتوحة للتفتيش أو التحقيق.

أي أن أردوغان اتبع استراتيجية لتعزيز مكانة جهاز المخابرات من خلال جعله أكثر ثراء وأقوى وأقل مساءلة على مر السنين.

أردوغان

وشهدت المخصصات من الميزانية الرئيسية زيادة موازية في هذه الاستراتيجية، فعلى مدى السنوات الماضية، خاصة بعد الكشف عن أسرار أردوغان القذرة من خلال عمليتي فساد متتاليتين في عام 2013، شهدت كمية الأموال التي تلقتها الوكالة زيادات حادة.

ولطالما تمتعت وكالة المخابرات ببعض الحصانة من تدقيق الدولة، لكنها باتت اليوم حصانة فعلية كاملة لا يمكن المساس بها، لا سيما منذ أن كشف أردوغان عن استبدادية متزايدة، بعد أن أضعف عمداً الرقابة التي يجريها البرلمان، وأعاق سلطة تدقيق القضاء، وكمّ أفواه الصحافة، وسمح لها بالتحدث بما يخدمه فقط.

‫شاهد أيضًا‬

محاولات أردوغان لإحياء داعش.. ماذا يجري في السجن الأكبر للتنظيم؟

طالما كانت تركيا تظهر دعما ملموسا للجماعات الإرهابية على اختلاف مشاربها ومسمياتها، وكانت د…