‫الرئيسية‬ أخبار رئيسية جردة حساب المال القطري في دعم الإرهاب بالغرب

جردة حساب المال القطري في دعم الإرهاب بالغرب

النظام القطري يستخدم مؤسسات خيرية في دعم وتمويل الجماعات الإرهابية حول العالم.

كشفت مؤخرا مجموعة من البيانات أن ما يقارب 46000 منحة قدمتها جمعية الشيخ عيد بن محمد آل ثاني الخيرية التي يسيطر عليها النظام القطري، والمعروفة أيضا باسم جمعية عيد الخيرية، إلى المنظمات الإسلامية المتطرفة في جميع أنحاء العالم، منها مبالغ كبيرة في أوروبا وأمريكا الشمالية، حوالي 380 منحة إلى 41 متلقي، بإجمالي ما يقارب 37 مليون دولار، موزعة بين عامي 2004 و2019.

وعلى الرغم من أن المبلغ ضئيل مقارنة بـ 770 مليون دولار على مستوى العالم ضمن مجموعة البيانات، إلا أن إنفاق العيد الخيرية في جميع أنحاء الغرب يكشف عن نمط واضح للأموال القطرية التي يتم توزيعها بشكل شبه حصري على المنظمات الإرهابية المتطرفة.

ليس من المستغرب أن تظهر جمعية عيد الخيرية باعتبارها الراعي الرئيسي للتطرف الإسلامي في الغرب، ففي السنوات السابقة، وثقت وسائل الإعلام الأوروبية علاقات الجمعية مع المنظمات الإرهابية.

وفي هولندا على وجه الخصوص، أشار صحفيون سابقا إلى تمويل عيد الخيرية للتنظيمات السلفية في المدن الهولندية، وأشاروا إلى أن مسؤوليها “حوّلوا أموالا إلى القاعدة في العراق، وحركة الشباب الإرهابية في الصومال وحركة حماس الفلسطينية”.

وعلى الرغم من صلتها بالإرهاب والتطرف تمكنت عيد الخيرية من العمل على المستوى الدولي مع الإفلات من العقاب.

مؤسسة الشيخ عيد الخيرية

وقد كانت المملكة المتحدة هدف الجمعية الرئيسي، حيث تم توزيع حوالي 97 منحة هناك بقيمة تقارب 9 ملايين دولار، إذ تم تقديم حوالي مليوني دولار لصندوق المنتدى الإسلامي، وهو جمعية خيرية سلفية متشددة.

ويدير الصندوق مسجدا في غرب لندن، أفادت صحيفة “The Times” أنه يرتبط ارتباطا وثيقا بقطر.

علاوة على ذلك، تناقل الإعلام البريطاني منذ فترة طويلة الروابط المتطرفة لهذه الشبكة الخيرية.

وأشار الصحفي أندرو جيليجان إلى أن “للمنتدى صلات وثيقة بالمساجد البريطانية المتهمة بمسؤوليتها عن تطرف الشباب في داعش، بما في ذلك مسجد المنار في كارديف، مثل ناصر المثنى ورياد خان، أول بريطانيين يظهرون في دعاية لـ “الدولة الإسلامية” بالفيديو، كما نظم كلا المسجدين فعاليات مع محمد العريفي، رجل الدين المتطرف المحظور الآن والمتهم بتهيئة الشابين من كارديف”.

ومن ضمن أعضاء المنتدى أيضا ممول داعش نبيل العوضي، بالإضافة إلى رجال دين متطرفين مثل هيثم الحداد، الذي وصفته وسائل الإعلام البريطانية مرارا بأنه “أحد أكثر الدعاة المتطرفين نشاطا في البلاد”.

كما قدمت جمعية عيد الخيرية ما يقارب 600000 دولار إلى صندوق الإيمان في شيفيلد في عامي 2013 و 2014 لبناء مسجدها، كما أشار أندرو نورفولك من صحيفة التايمز سابقا، أن “في عضوية صندوق الإيمان رجالا على صلة وثيقة بجماعة الإخوان المسلمين”.

كما كشف نورفولك أن صندوق الإيمان قد تلقى مبالغ كبيرة من الأموال من قطر الخيرية في المملكة المتحدة، وهي فرع لمجموعة أخرى يسيطر عليها النظام في الدوحة والتي عملت منذ فترة طويلة بشكل وثيق مع جمعية عيد الخيرية.

وبالانتقال من بريطانيا إلى دول أوروبية أخرى، كانت جمعية عيد الخيرية سخية أيضا مع المساجد والمنظمات الإسلامية، التي يرتبط معظمها بالإرهاب.

قطر تدعم الارهاب

ففي السويد ، تلقى مسجد أوريبرو 2.4 مليون دولار بين عامي 2007 و2016، ومسجد أوريبرو له صلات بالإرهاب لا يمكن إنكارها، إذ قام أحد المجندين بداعش بالوعظ هناك بانتظام حتى اعتقاله في عام 2015.

وأصدر جهاز الأمن السويدي في وقت لاحق بيانا صحفيا جاء فيه “لدى جهاز الأمن السويدي صورة واضحة عن وجود تطرف وتجنيد في أوريبرو”.

وأيضا، تبرعت عيد الخيرية بمليون دولار لمسجد الراشدين في السويد، أما هذا المسجد فقد أشاد إمامه بداعش وبسيطرتها على مدينة الموصل العراقية، بل وشجع أتباعه على تمويل التنظيم الإرهابي.

بعد ذلك أعلنت الحكومة السويدية أنه “يشكل تهديدا أمنيا” وقررت ترحيله، لكن لم يتم تنفيذ الحكم أبدا بسبب خطر الاضطهاد المزعوم الذي واجهه في بلده الأصلي العراق.

أما في فرنسا، ذهب ما يقارب 1.7 مليون دولار من مؤسسة عيد الخيرية إلى مؤسسات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، مثل المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية “IESH”، الذي حصل على 470 ألف دولار من جمعية عيد الخيرية.

المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية

تأسس معهد “IESH” باعتباره معهدا للإخوان المسلمين، وقد صمم منهجه “الزعيم الروحي” للإخوان يوسف القرضاوي.

وذهبت 442 ألف دولار أخرى إلى “Mosquée de Saint-Ouen”، الذي يعمل إمامه عبد الغني بن علي أستاذا في “IESH”.

وفي عام 2008، ساهمت عيد الخيرية بمبلغ 66000 دولار لمركز إسلامي فرنسي آخر في بواتييه، وبمبلغ 262 ألف دولار لجمعية المسلمين في الألساس “أمل” لبناء مركز النور الإسلامي الضخم في مولهاوس.

وكان الصحفيان الفرنسيان كريستيان شينو وجورج مالبرونو قد نبهوا الجمهور في السابق إلى محاولات قطر إنشاء “مجتمعات صغيرة” ذاتية الاكتفاء في أوروبا، ومركز النور الإسلامي هو أحد الأمثلة الأكثر وضوحا لهذا الاتجاه، وبالفعل، تشير جمعية العيد الخيرية إلى أنه سيتضمن مركزا للدعوة بالإضافة إلى مدرسة ومتاجر وخدمات أخرى متنوعة.

وفي عام 2008، تبرعت جمعية عيد الخيرية بمبلغ 457 ألف دولار لبناء مركز إسلامي في مدينة فيلنوف داسك الفرنسية.

أما ألمانيا، فكان للجمعية القطرية أياد هناك أيضا إذ ساهمت بمبلغ 400 ألف دولار لجمعية أرابيشر كولتورفيرين “الجمعية الثقافية العربية”، والتي يبدو أنها تُعرف أيضا باسم مسجد المحسنين.

وبحسب الأكاديمية الألمانية سوزان شروتر، فإن المحسنين “يُعتبر مركزا مهما للأنشطة السلفية” التي “تعد العديد من أعضائها من بين صفوف القاعدة”، وحيث شجع الدعاة المتطرفون أتباعها على السفر لتدريب القاعدة و المخيمات.

يبدو أحيانا أن المستفيدين من مؤسسة عيد الخيرية يعملون كوسطاء من خلال توزيع الأموال على المؤسسات المتطرفة الأخرى، على سبيل المثال، قدم “Arabischer Kulturverein” مبلغ 68000 دولار لمسجد السلام في إيسن، وهو أيضا “مركز سلفي” معروف، وفقا للأكاديمي يوهانس سال، الذي وصفته وسائل الإعلام الألمانية بأنه “الوجه الألماني للدولة الإسلامية”.

في عام 2009، رحلت السلطات الألمانية أحد المصلين الذي كان على اتصال بالحارس الشخصي السابق لأسامة بن لادن وكان بحوزته تعليمات لطريقة صنع القنابل في شقته.

أسامة بن لادن

وفي سويسرا، تلقى مجلس الشورى الإسلامي السويسري 208000 دولار أمريكي من جمعية العيد الخيرية، ولقد تمت إدانة أحد أعضاء المجلس المذكور بتهمة إنتاج دعاية متطرفة، كونه سافر إلى سوريا لمقابلة مسؤول رفيع المستوى في القاعدة، ثم نشر الفيديو لاحقا على قناة “YouTube” التابعة لمجلس الشورى.

ودعا مجلس الشورى السويسري الداعية السلفي محمد العريفي إلى اجتماعه السنوي في عام 2013، على الرغم من قرار الحكومة السويسرية بمنعه من دخول البلاد لمدة خمس سنوات بسبب خطابه المتطرف.

وفي كندا أيضا، حيث تم توزيع أكثر من 6.7 مليون دولار من منح العيد الخيرية على ثماني منظمات.

أيضا الولايات المتحدة، فقد تم توجيه ما يقارب 100 ألف دولار عبر كندا من مؤسسة العيد الخيرية لتمويل مركز كولورادو للجالية الإسلامية خارج دنفر، وهي مؤسسة يسيطر عليها رجل الدين السلفي المتشدد كريم أبو زيد، المدافع بلا خجل عن طالبان.

وتعتبر اليوم العديد من الجماعات المتطرفة مثل جماعة الإخوان المسلمين منظمات إرهابية خطيرة، ويبدو أن العديد من هذه المنظمات نجت دون أن تصاب بأذى من فقدان أحد أكبر مموليها.

وهذه البيانات التي تم الكشف عنها حديثا هي الدليل الأكثر شمولا حتى الآن على أجندة قطر الإسلامية المتطرفة.

ولطالما كان يُشتبه في قطر كممول رئيسي للإرهاب وقد يكون مبلغ 770 مليون دولار من دعم العيد الخيري مجرد نسبة ضئيلة من إجمالي إنفاق قطر على شركائها الإرهابيين.

في حين أن جمعية العيد الخيرية هي مجرد مؤسسة واحدة من بين عشرات المؤسسات التي يستخدمها النظام لتغطية أنشطته المالية، فإن هذه البيانات التي تم الكشف عنها حديثا تقدم الدليل الأكثر شمولا حتى الآن على أجندة النظام الإسلامية المرتبطة بالإرهاب.

‫شاهد أيضًا‬

إدارة الإمارات لمطارات أفغانستان تزعج الدوحة

منذ الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، كانت قطر تفرض نفسها في محاولة للسيطرة على كافة العقود …