Qatar leaks

انشقاق أم هروب.. حزب جديد للإخوان في تونس

أدت الأحداث الأخيرة في تونس إلى انكفاء الإخوان وهزيمة حزبهم “حركة النهضة” واستقالة معظم أعضائه مما جعله في حالة ضعف شديدة ولم يقدر على مواجهة أزمته.

ولتتعمق أزمة الإخوان في تونس الذين ربما يصبحون أجنحة متعددة كما حصل مع قيادة التنظيم الدولي، فقد أعلن قياديان مستقيلان عن النهضة وهما كل من وزير الصحة الأسبق عبد اللطيف المكي وعضو مجلس نواب الشعب المجمد سمير ديلو، عن تأسيس حزب جديد بهوية مستقلة سيضم عدد كبير من المستقيلين من حزب النهضة.

عبد اللطيف المكي

ويعتبر الحزب الجديد وجهة للمستقيلين من حركة النهضة الإخوانية في 25 سبتمبر الماضي، والذين يصل عددهم إلى 113 عضوا مستقيلا كانوا من قيادات الحركة على المستوى الوطني (وزراء وبرلمانيون، أعضاء مكتب تنفيذي، أعضاء مجلس شورى) إذ غادروا النهضة بعد أن استفرد الغنوشي ومقربون منه بسلطة القرار داخل الحركة.

سمير ديلو

وشهدت الحركة عدة استقالات منذ العام الماضي لأسماء كبيرة في الحركة أبرزها مؤسسها عبدالفتاح مورو، ومستشار الغنوشي ومدير مكتبه سابقا، والوزير السابق لطفي زيتون، وعبدالحميد الجلاصي الذي تولى مناصب قيادية بارزة.

وسبق الحزب الجديد الذي سيعلن عنه قريبا، إعلان القيادي في الحركة، ومستشار الغنوشي، رياض الشعيبي، عن تأسيس حزب باسم، البناء الديمقراطي، وذلك عقب استقالته من الحركة، شارك به في انتخابات 2014، لكنه لم يحصل على أصوات تذكر، قبل أن يعلن الشعيبي حل الحزب والعودة إلى النهضة.

رياض الشعيبي

بالمقابل يعتقد مراقبون للشأن التونسي بأن ما يحصل ليس من قبيل الانشقاق أكثر مما هو محاولة لتضليل الحقيقة والتستر على ملفات الفساد الضخمة التي تورطت بها حركة النهضة خلال حكمها لتونس، وهي محاولة سبقهم عليها اخوان مصر عندما أسسوا حزب الوسط في محاولتهم للتهرب من المساءلة عقب سقوطهم هناك.

يبني المراقبون وجهة نظرهم بسبب نشاط الرئيس التونسي قيس سعيد وملاحقته المستمرة لملفات فساد النهضة من خلال دعوته مؤخرا للتدقيق في الأموال الممنوحة إلى تونس خلال آخر 10 سنوات، والتقصي في مصير هذه الأموال التي لم تستفد منها الدولة التونسية، وذهب بعضها إلى أرصدة خاصة.

قيس سعيد

وقال قيس سعيد، إن عشرات المليارات التي تم ضخها في تونس خلال العشر سنوات الماضية، زمن حكم حركة النهضة الإخوانية في البلاد، لا أثر لها في الواقع، متوعدا بتحميل كل شخص متورط في اختفاء الهبات والقروض الممنوحة لتونس، مسؤوليته.

وكلف سعيد وزيرة المالية، سهام بوغديري نمصية، بإجراء “جرد شامل” للهبات والقروض التي حصلت عليها تونس في السنوات الماضية، لمعرفة كيفية إنفاق هذه الأموال ومآل القروض التي جاءت بصفة خاصة من الخارج.

وكان الرئيس السابق للمفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، قد قال خلال زيارة له إلى تونس عام 2018، إن الاتحاد قدم مساعدات بقيمة 10 مليارات يورو منذ 2011، غير أنه يصعب تحديد أرقام ومعطيات دقيقة عن الهبات والقروض التي تلقتها تونس منذ ثورة عام 2011، ومآلاتها، من جهة رسمية حتى الآن.

يذكر أن العديد من منظمات المجتمع المدني كانت قد رصدت في مرات متكررة، تجاوزات لحركة النهضة في الاستيلاء على المال العام وتحويل وجهة القروض والهبات.

Exit mobile version