‫الرئيسية‬ أخبار رئيسية ديكتاتورية طالبان تنقلب عليهم.. خلافات بين قادة الحركة تطفو على السطح

ديكتاتورية طالبان تنقلب عليهم.. خلافات بين قادة الحركة تطفو على السطح

نائب وزير خارجية طالبان ينتقد السياسة القمعية لقادة الحركة.

خلال التمرد الذي استمر قرابة 20 عاما، ظلت طالبان قوة قتالية متماسكة إلى حد كبير على الرغم من أزمات الخلافة، والمنافسة من تنظيم داعش فرع خراسان، والحرب المميتة ضد القوات الأجنبية والأفغانية.

وبينما حاولت طالبان التحول من قوة حرب عصابات إلى حكومة فاعلة بعد الاستيلاء على السلطة في أغسطس 2021، ذكرت تقارير بأن خلافات داخلية بدأت تظهر للعلن شيئا فشيئا.

والأسبوع الماضي، انتقد مسؤول كبير في طالبان، صراحة، السياسة القمعية لقادة الحركة.

وندد نائب وزير خارجية طالبان، شير محمد عباس ستانيكزاي، بقيادة طالبان علنا، لمنعها الفتيات من الالتحاق بالمدارس الثانوية.

وقال ستانيكزاي، الذي شغل كذلك منصب رئيس المكتب السياسي لطالبان في قطر، في خطاب متلفز في 22 مايو: “يجب أن نهدف إلى كسب قلوب شعبنا بدلاً من الحكم عليهم بالهراوات”.

شير محمد عباس ستانيكزاي

يقول خبراء إن هذا الانتقاد العلني النادر “رفع الغطاء عن اتساع الخلافات في هذه الجماعة الإسلامية المتشددة”.

ويقول مايكل سمبل، وهو مستشار سابق في الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في أفغانستان في حديث لموقع إذاعة أوروبا الحرة إن هناك خلافات غير مسبوقة داخل قيادة طالبان.

ويقول خبراء إن الحركة المكونة في الغالب من البشتون، منقسمة على أسس عرقية وإقليمية وقبلية.

كما يقولون إن هناك خلافات بين متشددين حول السياسة التي يجب أن تنتهجها الحركة بعدما استولت على السلطة قبل نحو سنة.

و”استعادت” حركة طالبان السلطة، في أغسطس 2021، معلنةً عن نظام أكثر مرونة من فترة حكمها الأولى التي اتسمت بالتشدّد، لكنها بدأت في الأشهر الأخيرة بقمع المعارضة وتقويض الحريات، خصوصا بالنسبة للنساء في مجالات التعليم والعمل والحياة اليومية.

طالبان تسيطر على قصر كابل الرئاسي

وكلفت سياسة طالبان، الحركة، انتقادات واسعة من المجتمع الدولي والمنظمات، ما زاد من الانقسام الداخلي.

والثلاثاء الماضي، دعا مجلس الأمن الدولي حركة طالبان إلى “التراجع بسرعة عن السياسات والممارسات التي تقيّد حاليا حقوق الإنسان والحريات الأساسية للنساء والفتيات الأفغانيات” في بيان تم تبنيه بالإجماع.

ويُعتقد أن هناك منافسة متزايدة بين شبكة سراج الدين حقاني -فصيل طالبان المتمركز في الشرق- وفصيل من مؤسسي طالبان في جنوب البلاد.

وهناك أيضا فصيل أصغر وأقل قوة من قادة طالبان، يضم جنودا من أصل طاجيكي وأوزبكي متمركزون في شمال أفغانستان.

كما تشير التقارير إلى انقسامات بين الشخصيات السياسية البراغماتية نسبيا في طالبان، والقادة الميدانيين المتشددين، ورجال الدين المتطرفين العازمين على تطبيق تفسيرهم الأصولي للشريعة الإسلامية.

سيمبل، يقول إن “الاختلافات في مسائل السياسة والاعتدال ثانوية إذ أن الخلافات الأكثر جدية، هي الخلافات حول تقسيم السلطات والامتيازات”.

ويتابع قائلا: “هذه هي الانقسامات الحقيقية التي تقلق طالبان”.

لكن سامي يوسفزاي، وهو صحفي ومعلق أفغاني مخضرم تابع حركة طالبان منذ ظهورها في التسعينيات، يرى أن معظم الخلافات داخل طالبان هي مجرد خلافات في الرأي، ولن تؤدي، وفقه، إلى الاقتتال الداخلي بين الفصائل.

وأضاف: “طالبان جادّون للغاية بشأن وحدتهم وتماسكهم، إذا عمل شخص ما أو تحدث ضد سياساتهم، فسيتم عزله، ودفعه خارج الحركة، بل قد يصل الأمر لحد قتله”.

ويستشهد يوسفزاي بأمثلة كثيرة، مثل سفير طالبان السابق عبد السلام ضعيف، ووزير الخارجية السابق، عبد الوكيل متوكل، وزعيم طالبان المعتدل آغا جان معتصم، وجميعهم، تم تخفيض رتبتهم لإبدائهم معارضتهم.

كما لفت إلى عملية القتل، التي تعرض لها الملا عبد المنان نيازي، في تفجير انتحاري العام الماضي، وهو الذي شكل مجموعة منشقة عام 2015 .

وقال: “طالبان ديكتاتورية كاملة، وعلى كل فرد في صفوفها قبول هذه الحقيقة”.

منذ عودتها إلى السلطة، فرضت طالبان سلسلة من القيود على النساء، بما في ذلك مظهرهن، وحريتهن في الوصول إلى العمل والتعليم، وحرية التنقل.

البرقع

وتذكّر صرامة هذه القواعد، بأول فترة حكم لطالبان في التسعينيات، عندما حرم المتشددون الإسلاميون النساء من أبسط حقوقهن.

وفي مارس، تراجعت طالبان بشكل كبير عن تعهدها بإعادة فتح المدارس الثانوية للفتيات.

طالبان تغلق المدارس الثانوية للفتيات

جاء ذلك، بعد وعود متكررة بالسماح لجميع الفتيات بالحصول على التعليم، وهو مطلب رئيسي من المجتمع الدولي لأي اعتراف مستقبلي بالحكومة التي تقودها طالبان.

مراقبون قالوا إن “التراجع عن هذه السياسة يعكس انقسامات في قيادة طالبان”.

هذا التراجع، أقره، وفق ذات الخبراء، الزعيم الروحي لطالبان، الملا هبة الله أخوند زادة، الذي له الكلمة الأخيرة في ظل النظام الذي يقوده رجال الدين.

وقال متابعون إن أخوند زادة اختار على الأرجح استرضاء المحافظين المتطرفين داخل طالبان.

هبة الله أخوند زادة

عنف “طالبان على طالبان”

يلفت الخبير الأفغاني، إبراهيم بحيس، أنه من غير المعتاد أن يعارض مسؤولو طالبان علانية سياسات الزعيم الروحي.

وقال لإذاعة أوروبا الحرة: “معارضة مسؤولي طالبان للقرارات الحكومية الأخيرة يمكن أن تكون وسيلة لمعرفة كيفية التعامل مع الخلافات داخل الحركة والتأثير على السياسات”.

وبحسب بحيس فإن قادة طالبان ينقسمون إلى مجموعتين: “البراغماتيون الذين يرون في سياسات الجماعة المتشددة عقبة أمام الحصول على الاعتراف الدولي وتأمين رفع العقوبات، والمتطرفون المصممون على احتكار السلطة وفرض شكل صارم من الشريعة الإسلامية”.

وأضاف: “يبدو أن طالبان منقسمة في سياسات إعادة التوظيف المشابهة لإمارة التسعينيات أو السير في طريق جديد لا يزال يتماشى مع أيديولوجيتهم”.

لكن سيمبل يقول إن الاقتتال الداخلي في طالبان، تجاوز الخلاف حول السياسات، مشيرا إلى أنه وثق حالات منتظمة من عنف “طالبان على طالبان” في أفغانستان.

وقال: “أي فكرة بأنهم متحدون لدرجة أنهم لا يستطيعون محاربة بعضهم البعض هي محض هراء”.

‫شاهد أيضًا‬

فضيحة من العيار الثقيل.. الفساد القطري يصل للأمير تشارلز

كشفت الصحافة البريطانية عن حصول ولي عهد المملكة المتحدة الأمير تشارلز على حقائب تحتوي على …