‫الرئيسية‬ أخبار رئيسية عندما يحكم الإرهاب.. كيف ألهمت طالبان المتطرفين الآخرين؟

عندما يحكم الإرهاب.. كيف ألهمت طالبان المتطرفين الآخرين؟

الجماعات الإرهابية نظرت إلى انتصار طالبان في أفغانستان بمزيج من الإعجاب والحسد.

لم يحدث انتصار طالبان بين عشية وضحاها، ولم يتحقق بسبب القوة العسكرية للجماعة وحدها، بل كان نتيجة تمرد استمر عقدين ضد الحكومة الأفغانية وداعميها الغربيين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة.

لعب الصراع على السلطة دور كبير في ساحة المعركة وشمل أيضا جهودا لكسب النفوذ السياسي داخل مقاطعات أفغانستان على المستوى المحلي، سمح ذلك لطالبان بأن تصبح أكثر رسوخا في المجتمع الذي سئم من الحكومة الأفغانية الفاسدة وخاب أمله من وجود القوات الأجنبية.

وفقا لتقرير جديد من صحيفة وول ستريت جورنال، تمكن أعضاء طالبان من التخفي والتسلل إلى الوزارات الحكومية والجامعات والشركات، ووضعوا أنفسهم في مناصب رئيسية عندما سنحت الفرصة للاستيلاء على السلطة في الصيف الماضي.

طالبان في القصر الرئاسي

لكن انتصار طالبان لم يمر دون أن يلاحظه أحد من الجماعات الإرهابية في جميع أنحاء العالم، التي نظرت إلى الحركة الإرهابية بمزيج من الإعجاب والحسد، إذ احتفلت القاعدة والجماعات التابعة لها بانتصار طالبان، مشيدة بصبرها الاستراتيجي، وأصدرت بيانات دعما لما يسمى بـ “إمارة أفغانستان الإسلامية”، فيما أشاد فرع القاعدة في اليمن باستراتيجية طالبان ووصفها بأنها “طريق واقعي” للنجاح، كما أصدرت حركة الشباب (فرع القاعدة في الصومال)، والقاعدة في شبه القارة الهندية، رسائل إشادة مماثلة.

حركة الشباب

مما لا شك فيه أن هذه الجماعات أخذت ملاحظات دقيقة حول ما احتاجته طالبان للفوز في أفغانستان وكيف ساعدتهم جهودهم في الحكم المحلي على اكتساب الشرعية السياسية، ويمكن أن يكون هذا النهج التدريجي نموذجا للجماعات الإرهابية التي تسعى إلى تعزيز نفوذها في جميع أنحاء العالم.

ويعتبر هذا النهج بالنسبة للولايات المتحدة وشركائها، داعيا لإعادة التفكير في عمليات مكافحة الإرهاب، والتي كانت تركز بشكل مفرط على التكتيكات والضربات السريعة، مثل استهداف المواقع أو الأشخاص ذوو الأهمية بالنسبة للإرهابيين، إذ تتغاضى هذه الأساليب عن قدرة المنظمات الإرهابية على اكتساب الشرعية السياسية وربط نفسها بالنسيج الاجتماعي والسياسي للدول الضعيفة والفاشلة.

ولتجنب انتشار هذه الظاهرة أكثر، تحتاج الولايات المتحدة إلى بذل المزيد من الجهد لمعالجة فراغات الحكم التي تسمح لهذه الجماعات بأن تصبح حكومات فعلية.

سيطرة طالبان

منذ المراحل الأولى للصراع في أفغانستان، أدركت طالبان الحاجة إلى استراتيجية سياسية متطورة، على الرغم من أن التكتيكات الإرهابية، بما في ذلك التفجيرات الانتحارية، والكمائن، واستخدام العبوات الناسفة كانت أساسية في الاستراتيجية العسكرية للجماعة، إلا أن طالبان ركزت أيضا على إنشاء مجالس شورى إقليمية، والتي من شأنها أن تشكل العمود الفقري السياسي لتمردهم.

وبمرور الوقت، عززت طالبان تدريجيا سيطرتها في معقلها التقليدي في جنوب أفغانستان، لا سيما في هلمند وقندهار، في غضون ذلك، استغلت الجماعة علاقاتها بشبكة حقاني، (فصيل من طالبان صنفته الولايات المتحدة منظمة إرهابية)، لإبراز قوتها العسكرية في كابول وعلى طول الحدود الأفغانية الباكستانية.

عناصر طالبان

وبحلول عام 2015، تمتعت طالبان باحتكار العنف في مساحات شاسعة من أفغانستان وكان لديها أيضا القدرة على فرض ضرائب على السكان المحليين الذين يعملون أساسا كدولة داخل الدولة.

أصدق أشكال الإطراء

لقد أثبتت طالبان صحة القول المأثور، “المتمردون ينتصرون ببساطة من خلال عدم الخسارة”، مثل بقية العالم، لاحظت الجماعات المتطرفة الأخرى انتصار طالبان السريع المذهل، وكان من الواضح لهم أن التركيز على تقديم الخدمات على المستوى المحلي يمكن أن يكسب نفوذا لا يقدر بثمن.

ووفقا لتقرير صادر عن مجموعة الأزمات الدولية، قال أعضاء في جماعة تحرير الشام الإرهابية إن مخطط طالبان للنجاح في أفغانستان “ساعد في إلهام جهودهم الخاصة” في شمال غرب سوريا، حيث ينخرطون في التواصل الدبلوماسي مع تعزيز سلطتهم كمجموعة مسلحة.

جماعة تحرير الشام

يبدو أن هيئة تحرير الشام الإرهابية تحاكي نموذج طالبان، وتعمل على ترسيخ نفسها بين السكان في محافظة إدلب وتخصيص الموارد للنشاط السياسي الشعبي.

وتعتبر هيئة تحرير الشام الإرهابية واحدة من أقوى الجماعات المتمردة التي لا تزال قائمة في سوريا، وقد لاحظ خبراء مكافحة الإرهاب، بما في ذلك تشارلز ليستر، أن ما يحدث يشبه تعميم “نموذج جهادي محلي”، وبمرور الوقت، يمكن أن تعمل هيئة تحرير الشام بشكل مستقل، وتعمل كدولة داخل الدولة.

بالنظر إلى صلات هيئة تحرير الشام بالقاعدة، فإن قبولها ككيان سياسي شرعي يجب أن يثير مخاوف بين الدول الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة.

على الرغم من أن الخبراء يؤكدون بأن هيئة تحرير الشام الإرهابية قطعت اليوم علاقاتها مع القاعدة ولا تشكل تهديدا إرهابيا دوليا مشابها لمجموعات أخرى مثل حراس الدين، إلا أن هيئة تحرير الشام لا تزال جماعة إرهابية عنيفة ستستفيد من الشرعية السياسية المصاحبة للحكم وخاصة إذا وجهت أنظارها إلى أهداف خارج الحدود السورية، فستكون محاولات قتالها صعبة بسبب ملاذها الآمن في جيب مكتظ بالسكان في سوريا.

كيف سيتعامل المجتمع الدولي مع سلطة الإرهاب؟

إذا ساعدت الدول طالبان، فإنها تعمل على ترسيخ شرعية جماعة متمردة عديمة الرحمة مرتبطة ارتباطا وثيقا ببعض أخطر الإرهابيين في العالم، وإذا تجنبت الدول المساعدة وانهارت أفغانستان، فسيؤدي ذلك إلى كارثة إنسانية هائلة وحرب أهلية قد تجذب مقاتلين إرهابيين أجانب يتم تجنيدهم لتعزيز صفوف الجماعات مثل القاعدة أو داعش.

لكن الحكمة التقليدية تقول أنه بمجرد إجبار الجماعات الإرهابية على الحكم، فإنها تصبح أكثر واقعية لأنها تتعامل مع حقائق المسؤوليات الدنيوية الأخرى لإدارة بلد ما، ومع ذلك، كما أثبتت حماس، فإن هذا لا يعني بالضرورة أن الجماعة ستصبح أقل راديكالية بمرور الوقت.

في المحصلة وبعد عقدين من الحرب العالمية على الإرهاب، تعاني واشنطن وحلفاؤها من إجهاد مكافحة الإرهاب بشكل مفهوم، ولكن ترك الدول الضعيفة التي تتغلغل فيها الجماعات الإرهابية هو استمرارية للصراع وعدم الاستقرار.

وعليه لن يكون التعامل مع التداعيات في أفغانستان أمرا سهلا، فإدارة بايدن لديها نفوذ ضئيل مع طالبان وستضطر للعمل من خلال وسطاء، مثل القطريين.

وزير الخارجية القطري يجتمع مع قيادات طالبان

أخيرا يجب على واشنطن أن تمارس أي ضغط يمكنها لضمان ألا تسمح طالبان لأفغانستان بأن تصبح مرة أخرى ملاذا آمنا للجماعات الإرهابية المصممة على مهاجمة الولايات المتحدة.

وعلى نطاق أوسع، فإن الحلول السياسية للتعامل مع الجماعات الإرهابية التي تحاكي نهج طالبان جميعها لها جوانب سلبية، إذ تعتبر تلبية الاحتياجات المدنية أمرا ضروريا لكبح الجيل التالي من المتطرفين العنيفين، لكن هذه الجهود مكلفة، ويستغرق تنفيذها سنوات، ولا يضمن نجاحها.

وعليه فإنه من غير المقبول السماح للجماعات الإرهابية باكتساب الشرعية بينما يتجاهل المجتمع الدولي المخاوف من أن هذه الجماعات التي تعمل على المستوى المحلي يمكن أن “تصبح عالمية” مرة أخرى وتبدأ في مهاجمة الأهداف الغربية في إعادة عرض المد والجزر للجماعات الجهادية الخطيرة مثل القاعدة وداعش.

‫شاهد أيضًا‬

إدارة الإمارات لمطارات أفغانستان تزعج الدوحة

منذ الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، كانت قطر تفرض نفسها في محاولة للسيطرة على كافة العقود …