Site icon Qatar leaks

قطر.. الحقد الدفين على آل مرة

هزاع بن علي المري

تضليل الواقع وتزوير التاريخ، والعديد من المساعي التي اعتمدها النظام القطري لترسيخ وجوده وتثبيت ركائزه ليبقى في سدة الحكم.

إلا أن الشعب القطري مدرك لما يحدث وذاكرته حية ليست “ذاكرة سمك” وهو مثل شعبي يطلق على الشخص الذي ينسى كثيرًا فيشبهونه بذاكرة السمك كون السمك ليس لديه ذاكرة أساسُا.

ولعل نظام قطر يظن أن شعبه أسماك، واعتقاده هذا جعله ينسى أصلًا وجود الأدلة الدامغة والشهود الأحياء التي تفضح سوء أعماله وخبث نواياه.

البحث في سجلات تاريخ الدوحة يفضح الكثير من الخفايا ويكشف زيف الادعاءات التي يروج لها النظام القطري عبر منبره المفضوح أساسًا وهو قناة الجزيرة التي تعتمد مبدأ “الحقيقة ليست مهمة الأهم ما يمكن تصويره للناس”.

محاولة استعادة الحكم

وهو محاولة انقلاب فاشلة حدثت في شهر فبراير من عام 1996 في دولة قطر ونفذها أنصار الأمير السابق المعزول خليفة بن حمد آل ثاني من الأفراد والضباط في الجيش القطري والحرس الأميري بهدف الإطاحة بأمير دولة قطر آنذاك حمد بن خليفة آل ثاني، الذي كان قد سبق وخلع والده عن كرسي الحكم.

خليفة بن حمد آل ثاني وابنه حمد

بعد فشل المحاولة الهزيلة سارع النظام القطري عبر أمواله المكدسة لشحذ الإعلام في تزييف الحقائق وتأليب الجماهير ضد حاكمهم السابق، وإيهام الشعب بأن دولًا وأساطيل تتآمر عليهم، وبأن نظامهم حامي الحمى قد افشل كل مخططات المتآمرين.

فضخ الأخبار العاجلة ووزع التهم الجاهزة وأنتج الأفلام الوثائقية لتوظيف أكاذيبه لعلها تصبح حقيقية.

كان من جملة الادعاءات والأكاذيب اتهام قطر لجيرانها في الخليج العربي بالتآمر عليها ودعمهم للانقلاب، وهي جملة لا يقبلها عقل، فمن كان يعاصر تلك الفترة يعلم حجم الدجل القطري.

لا بل إن الجميع بات على دراية بسمعة قطر السيئة جدًا إلى درجة يصعب أن تصلحها بأفلام وثائقية مركبة، وشهادات زور، وحتى دون سيرة الانقلاب، إذ أن تحالفها مع إيران، و”حماس، و”حزب الله”، واحتضانها للإخوان المسلمين وتبني مشروعاتهم الهدامة في كل البلدان صب الزيت على النار، فأضحت قطر صاحبة السمعة الأسوء في المنطقة.

بالوثائقي والأخبار فتحت الدوحة سيرة الشيخ حمد، الذي يعتقد أنه لا يزال يحكم قطر من خلف الستار إلى اليوم، وقد بدأت المأساة عندما استولى الابن على حكم أبيه، وهز المجتمع الخليجي كله، لا القطري فقط.

رواية حمد بن خليفة تقول إن ثلاث دول اجتمعت وتآمرت ضده، وحاولت تنفيذ عملية انقلابية في الدوحة.

حمد بن خليفة

إنما في ذلك العام، 1996، ولسبعة أعوام متتالية، لم يكن يحرس قطر سوى قوة دفاع صغيرة، إلى جانب شرطتها، فقطر دويلة من مدينة واحدة، لم يتجاوز سكانها، آنذاك، نصف مليون، ربعهم قطريون. ولم يكن عسيرًا على دولة كبيرة، مثل السعودية، تجاورها برًا وبحرًا أن تتدخل لو شاءت، لكنها لم تفعل، وكذلك لم تفعل بقية دول الخليج.

قانونيًا، الشرعية كانت للأب خليفة الذي أقصاه ابنه من الحكم، مع هذا لم تتدخل الدول الخليجية، إلا بمحاولة احتواء النزاع بين الأب وابنه، وإنهاء الخلاف بينهما وديًا، وعندما استضافت أبوظبي الأب طلبت منه احترام قوانينها بعدم ممارسة النشاط السياسي، وكذلك فعلت الرياض.

ولا يظن أحد أن إسقاط نظام حمد في عام 1996 كان مهمة صعبة أبدًا، ولو شاءت هذه الدول كان بإمكانها اعتبار حكومة حمد انقلابية، والتمسك بخليفة حاكمًا شرعيًا، ودخول الدوحة معه، والاستيلاء عليها في عدة ساعات، في الوقت الذي لم يكن للنظام القطري آنذاك قواعد أمريكية وتركية تدافع عنه كما تفعل اليوم ضد الشعب القطري الثائر.

الحقد الدفين

عقب إفشال حمد بن خليفة محاولة أبيه الحاكم الشرعي باستعادة الحكم منه نتيجة محاولته الانقلابية الهزيلة، عمد إلى عدة إجراءات انتقامية كان أهمها طرد خمسة آلاف من المواطنين من قبيلة الغفران، من آل مرة، ونزع منهم جنسياتهم فقط لأن بعضهم لم يساندوا انقلابه!

رغم طرده الآلاف من آل مرة الذين ساهموا مساهمة رئيسية في تأسيس دولة قطر، إلا أن غليل حكام قطر لم ينطفئ وحقدهم على أهلهم لم يهدأ.

حكام قطر

وبرز ذلك جليًا منذ أيام عقب الإعلان عن انتخابات مجلس الشورى القطري وتحديد من له حق الترشح والانتخاب فأقصى القانون المستحدث آل مرة الأصلاء في الدولة وأنكر وجودهم وجردهم حقوقهم في التعبير والترشح والانتخاب.

فظهر بذلك حقد الجمل على كاشف عورته، وكان هذا القانون…

Exit mobile version