‫الرئيسية‬ أخبار رئيسية قطر تحاول التسلل للسياسة الأمريكية عبر الإعلام

قطر تحاول التسلل للسياسة الأمريكية عبر الإعلام

الجزيرة القطرية تطلق منصة رقمية محافظة في الولايات المتحدة.

في العام الماضي، أطلقت قناة الجزيرة الممولة من قطر، وسيلة إعلام يمينية في الداخل الأمريكي تحت اسم رايتلي، وقد أثارت القناة جدلا داخليا، فهناك من ينظر لقطر بأنها متهمة باستخدام رايتلي لتأسيس موطئ قدم أقوى في السياسة الأمريكية والتأثير بشدة على الحركة المحافظة في الولايات المتحدة، بعبارة أخرى، البروبغندا.

يعتبر الإعلام الأمريكي قطر بأنها ذات تأثير في المنافذ الإعلامية ومراكز الفكر والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات الأخرى في جميع أنحاء العالم، وهو ما يجعل دخول قطر لوسائل الإعلام المحافظة مقلقا للغاية وخاصة لأن قطر حليف وثيق لإيران، التي تُعد اليوم أحد أكبر التهديدات الجيوسياسية، والتي يدعو قادتها بـ”الموت لأمريكا” و”الموت لإسرائيل” ، وهي الدولة الرائدة في العالم الراعية للإرهاب.

وقطر، مثل إيران، تدعم ماليا وبوسائل أخرى أيضا الجماعات الإرهابية التي صنفتها الولايات المتحدة كجماعات إرهابية مثل حماس، و في يوليو، أعلنت وزارة الخارجية أنها تحقق مع قطر بشأن دعمها المالي للحرس الثوري الإيراني، الذي تعتبره الولايات المتحدة كيانا إرهابيا.

الحرس الثوري الإيراني وقطر

وبالإضافة إلى ذلك، أفادت تقارير عدة بأن قطر استخدمت العمل القسري وغيره من ظروف العمل المسيئة في بناء الملاعب وغيرها من المرافق قبل كأس العالم لكرة القدم 2022.

بالعودة إلى رايتلي يمكن وصفها بأنها منصة رقمية تشكل جزء من شبكة الجزيرة الإعلامية، التي تسيطر عليها قطر.

رايتلي

وتضم قناة رايتلي على اليوتيوب حاليا ما لا يقل عن 22000 مشترك، على الرغم من أن مقاطع الفيديو الخاصة بها عادة ما تجتذب عددا ضئيلا من المشاهدات، ولكن حتى مع وجود هذه الأرقام، فإن الجهود التي تبذلها قطر لاختراق وسائل الإعلام اليمينية على منصات متعددة يجب أن تقابل بقلق.

حيث أن النفوذ القطري الواضح في وسائل الإعلام الأمريكية المحافظة والذي استشهدت به إيرينا تسوكرمان خبيرة الشؤون الدولية بدأ يظهر في العام 2018 عندما كشف البحث السريع في غوغل عن القرصنة القطرية لجامع التبرعات لحملة ترامب الانتخابية “إليوت برويدي”، وكانت كافة التقارير حول هذا الأمر تم إجراؤها من وسائل إعلام سائدة مثل The New York Times، ولم يتم الإبلاغ عنها في وسائل الإعلام اليمينية.

إليوت برويدي

وتعود قصة برويدي إلى يناير/ كانون الثاني 2018، عندما اخترق قراصنة بريده الإلكتروني وبريد زوجته ومساعده الشخصي.

وعلى مدار الأشهر التالية، تمكن هؤلاء القراصنة من الوصول إلى آلاف المستندات والاتصالات السرية والمسجلة على خادم شركته وفي حسابات البريد الإلكتروني.

في هذا الشأن، أعدت الباحثة الأمريكية إرييل ديفيدسون تقريرا منشورا عبر موقع “ذا فيدراليست”، أوضحت فيه أن قضية برويدي تسلط الضوء عن المدى الذي يمكن أن تذهب إليه وسائل الإعلام لمهاجمة مواطن أمريكي.

وقالت الباحثة الأمريكية، خلال تقريرها، إن برويدي على مدار العقدين الماضيين كان بين ممن حذروا من تهديدات الإسلام السياسي، وبينما كان يدعم الحلفاء في الشرق الأوسط للتصدي للإخوان، كانت قطر تشارك في حملة علاقات عامة مكثفة بهدف تبرئة ساحة الدوحة من تهم الإرهاب.

ورأت ديفيدسون أنه رغم أن برويدي ليس معروفا للكثيرين خارج الدوائر السياسية، تعتبر قصته إنذارا بشأن قدرة تأثر وسائل الإعلام بالعملاء الأجانب، بعدما أصبح في عام 2017 أبرز منتقدي قطر جراء دعمها لحماس وجماعة الإخوان الإرهابية.

فيما قالت تسوكرمان أنه منذ عام 2018، لم تكن هناك متابعة لعمليات القرصنة والتخويف التي تمارسها قطر على منتقديها في الولايات المتحدة وحول العالم باستثناء قصة برويدي التي تمت تغطيتها بسبب تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي معه ودعواه القضائية ضد قطر.

وبحسب محللون أمريكيون فإن قناة رايتلي ليست أول محاولة لقطر للتأثير على النظام الإعلامي المحافظ، فقد بذلت الدوحة العديد من المحاولات السابقة، ففي عام 2018 أيضا، ورد أن قطر حاولت شراء حصة في Newsmax كما تقول أنباء بأن قطر اشترت مساحة أعمدة في صحف يمينية مثل واشنطن تايمز.

Newsmax

وفي هذا الصدد كتبت تسوكرمان في منشور على موقع ميديوم جاء فيه “أن قطر تعمل مع شركاء مثل المونيتور، (المملوك لملياردير سوري أمريكي)، للسيطرة على المنافذ المحافظة أو غيرها من المنافذ التي يمكن أن تخدم غرضها بشكل غير مباشر من خلال الوصول إلى جمهور أوسع”.

أخيرا على الرغم من أن رؤية نجاح رايتلي كمنصة سيستغرق وقتا، إلا أن حقيقة أنها عامل مساهم وأن قطر تواصل إيجاد طرق لإدخال دعايتها في وسائل الإعلام المحافظة بطرق مختلفة أمر مقلق بشكل عام وليس من المرجح أن يتضاءل بحسب تصريحات تسوكرمان.

‫شاهد أيضًا‬

فضيحة من العيار الثقيل.. الفساد القطري يصل للأمير تشارلز

كشفت الصحافة البريطانية عن حصول ولي عهد المملكة المتحدة الأمير تشارلز على حقائب تحتوي على …