‫الرئيسية‬ أخبار رئيسية قطر تسوق لإيران ضد مصالح السعودية

قطر تسوق لإيران ضد مصالح السعودية

الدوحة تطرح طهران كحليف إستراتيجي لها يمكنها تغطية نقص الغاز في أوروبا بالتعاون معها.

فعلت قطر خلال العقد الماضي ما يقال أنه المستحيل من أجل تسويق الغاز إلى أوروبا، فقد كان مشروعها إلى ذلك يتمحور حول مد أنابيب تمر من خلال السعودية مرورا بالأردن ثم سوريا لإيصال الغاز إلى تركيا حيث يتم تسييله هناك ومن ثم تصديره إلى أوروبا، إلا أن رفض السعودية للمشروع القطري، ومعارضة سورية له دفع نظام الدوحة لضخ مليارات الدولارات في دعم الإرهاب من أجل إزاحة النظام السوري الرافض تمرير الأنابيب بأرضه، وكانت النتيجة حرب ضروس تسببت بمعاناة وتشريد وقتل ملايين السوريين.

اليوم ومع ازدياد حدة التوتر بين روسيا وأوكرانيا، يعود الحلم القطري للانتعاش، إذ تنظر أوروبا للدولة الغنية بالثروات النفطية على أنها قادرة على سد النقص المحتمل في حال توقف الإمدادات من روسيا، ومن أجل ذلك طار الأمير تميم بن حمد إلى الولايات المتحدة مع بداية الشهر الجاري ليكرس المشروع القطري ويجهز الترتيبات له.

إلا أن الواقع ليس كالحلم فقطر لن تستطيع تغطية الحاجة الأوروبية أبدا، وهو ما أكده وزير الطاقة القطري سعد الكعبي في الأمس بقوله خلال مؤتمر للدول المصدرة للغاز: “لا قطر ولا أي دولة بمفردها لديها القدرة على استبدال إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا بالغاز الطبيعي المسال في حالة تعطلها بسبب الصراع بين روسيا وأوكرانيا”.

سعد الكعبي

إذا لا بد من شريك يستطيع مساندة قطر في تجارتها المقبلة، وعليه لم يكن أمام الدوحة إلا إيران، ولذلك زار الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي دولة قطر في زيارة رسمية مؤخرا لتسوية الأمور العالقة وفي مقدمتها مسألة إمداد أوروبا بالغاز.

أمير قطر يستقبل رئيس إيران

ويقول مراقبون أن قطر التي لعبت دور الوسيط من أجل تعويم طالبان، وتسهيل إجراءات تسلمها السلطة في أفغانستان وقبول المجتمع الدولي لها، تريد أن تلعب اليوم نفس الدور مع إيران التي تعاني من العقوبات الأمريكية، عبر طرح طهران كحليف إستراتيجي لقطر، يمكنها تغطية نقص الغاز في أوروبا بالتعاون معها.

وقد أشارت مصادر خاصة لـ QLeaks أنه مقابل موافقة إيران على الدخول كشريك مع قطر في هذه الخطوة عرض نظام تميم على إيران مبلغ 400 مليون دولار من أجل دعم الميليشيات الإرهابية الموالية لإيران في العراق، من أجل تقوية الموقف الإيراني المتزعزع هناك.

كما أكدت المصادر أن كلا الطرفان تباحثا إمكانية دعم الحوثيين المهزومين في اليمن، من خلال إيجاد طرق جديدة لإمدادهم بالمال والسلاح والمقاتلين أيضا، وخاصة بعد فشل عدة محاولات لإيران بإيصال الدعم للحوثيين.

وبحسب المصادر أيضا فإن الأمر الأكثر أهمية لإيران حاليا هو مفاوضات النووي في فيينا، وإمكانية توسط قطر لإنجاح هذه المفاوضات بعد انقضاء مدة طويلة من المحاولات الإيرانية دون جدوى.

وفي سياق آخر يقول مراقبون أن محاولة قطر الإيحاء بأن إيران قادرة على تغطية حاجة السوق الأوروبية من النفط والغاز هو ضرب من المستحيل، لأن إيران لا تغطي حاجتها ولا حاجة حلفائها، فكل من يعتمد على الواردات الإيرانية من النفط والغاز يعاني نقص شديد.

فضلا عن ذلك يؤكد المراقبون أن زيارة رئيسي لقطر التي جاءت بعد الاعتداءات الأخيرة للحوثيين على كل من الإمارات والسعودية، يفصح عن نوايا قطر التي لم تتغير رغم اتفاق العلا، ويؤجج بدوره الغضب الخليجي منها، فهي تحاول إجراء تسوية إقليمية بلا ضمانات من جانب طهران وهو ما ترفضه السعودية رفضا قاطعا.

إضافة لذلك أيضا فإن هذا الحدث يلقي بظلاله على السعودية الدولة النفطية الغنية أيضا، فمحاولة قطر زيادة إنتاج الغاز وإدخال منافسين إلى الساحة من شأنه أن يضر بمصالح السعودية في المقام الأول، وكذلك التصرفات الغير مدروسة لقطر قد تؤدي إلى إغراق السوق بمادة الغاز، وبالتالي خفض أسعاره والدخول بأزمة اقتصادية لا تحمد عقباها.

‫شاهد أيضًا‬

فضيحة من العيار الثقيل.. الفساد القطري يصل للأمير تشارلز

كشفت الصحافة البريطانية عن حصول ولي عهد المملكة المتحدة الأمير تشارلز على حقائب تحتوي على …