Site icon Qatar leaks

قطر وتاريخ حافل من الإرهاب

قطر والإرهاب

من يتابع الشأن القطري يكتشف بسهولة أن قطر تتصرف بمنطق الخائف، وربما هذا ناجم عن كون النظام القطري يشعر بالتهديد بشكل دائم نتيجة تاريخ طويل من سوء الإدارة والتصرف ومحاولة تأمين الحماية عبر استثارة مشاكل عابرة للحدود، أو عبر دعم التنظيمات الإرهابية لخلق بيئات موالية للنظام القطري داخل الدول العربية عامة والخليجية خاصة.

ومع فشل قطر في إيجاد بيئة مناسبة لزرع تنظيمات إرهابية في الخليج يبقى رهانها منصب في إطار الديموغرافيا المحيطة بالخليج من إيران إلى سورية إلى مصر إلى تركيا وحتى باكستان مؤخراً.

قطر والتنظيمات الإرهابية

تظهر قطر علانية دعمها لجماعة الإخوان المسلمين، التي تم الاعتراف بها باعتبارها جماعة إرهابية من معظم الدول المحيطة بقطر، بما فيها الإمارات والبحرين ومصر وروسيا وسورية والمملكة العربية السعودية ومن قبل بعض رجال الدين الإسلامي، وتُعتبر الجماعة مصدر إلهام لتنظيم القاعدة، ويسعى تنظيم الإخوان إلى إقامة خلافة دائمة التوسع، وتؤكد الوثائق المتداولة عالمياً أن جماعة الإخوان المسلمين تلقت أكثر من مليار دولار من الحكومة القطرية.

ومن بين المستفيدين الآخرين من التمويل القطري تنظيم أحرار الشام، وهي جماعة سورية متطرفة ومسلحة عازمة على إقامة دولة إسلامية في البلاد، كما قامت قطر بتوفير الحماية لممولي القاعدة الذين تفرض عليهم عقوبات أمريكية، ومنحتهم بطاقات هوية قطرية، وبالتالي، ملاذاً آمناً.

وبينما تأوي قطر حالياً 20 عضواً رفيعاً من طالبان، فإنها تستضيف أيضاً بعضاً من كبار ممولي القاعدة، ومن بينهم خليفة السبيعي، موظف سابق في مصرف قطر المركزي.

السبيعي -وبحسب المخابرات الأمريكية- موّل خالد شيخ محمد العقل المدبر لهجمات 11 أيلول/سبتمبر، وفي العام 2008 أدين السبيعي غيابياً من قبل المحكمة الجنائية العليا في البحرين بتهمة تمويل وتجنيد الإرهابيين، وهي لفتة دفعت قطر في النهاية إلى سجنه، وبالرغم من وجود المصرفي على قائمة عقوبات مجلس الأمن الدولي، أطلق المسؤولون القطريون سراحه بعد ستة أشهر فقط، ما سمح له باستئناف تمويله للإرهاب.

بين العامين 2011 و2012، أرسل السبيعي مئات الآلاف من الدولارات لقادة القاعدة، وفي العامين 2013 و2014، بدأ أيضًا في جمع التبرعات لطالبان. إضافةً إلى الممول المعروف باسم عمر القطري، الذي ألقي القبض عليه في لبنان أثناء توجهه إلى قطر، وبحوزته آلاف الدولارات المخصصة لتنظيم القاعدة، ويُعتقد أن القطري قد حوّل عشرات الآلاف من الدولارات إلى زعيم فرع القاعدة في سوريا، وقام بجمع الأموال وتحويل عشرات الآلاف من اليوروهات لكبار مسؤولي القاعدة من خلال منح بطاقات هوية لبعض ممولي القاعدة الأساسيين.

دون أن ننسى عبد الرحمن النعيمي، الذي أثبتت تحقيقات الأمم المتحدة أنه منذ العام 2005 جمع أكثر من مليوني دولار شهرياً لصالح القاعدة في بلاد الرافدين، بمعنى آخر لتنظيم الزرقاوي، سلف داعش، وفي العام 2013 صنفته وزارة الخزانة الأمريكية على أنه “إرهابي مستهدف”، ثم أدرج اسمه في القوائم السوداء الأمريكية والأوروبية والأمم المتحدة، وعلى غرار خليفة السبيعي من المفترض أن يتم تجميد أصول النعيمي، لكن هذا لن يمنعه من الاستمرار في تمويل حركة الشباب في الصومال وجبهة النصرة في سورية.

وقد طال “كرم” النعيمي القارة الأوروبية من خلال جمعية عيد الخيرية، التي شارك في تأسيسها، والتي تمول، في المملكة المتحدة منظمة Human Appeal International، وهي جمعية مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، تابعة لاتحاد التنظيم الصالح، أسسها ويرأسها يوسف القرضاوي، والتي تم تسجيلها من قبل وزارة الخزانة الأمريكية على القائمة السوداء للمنظمات التي تمول الإرهاب، منذ العام 2008.

ومن خلال مؤسسة الكرامة، اتهم النعيمي بتوفير التمويل للعديد من الجمعيات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين والجماعات الإرهابية، عن طريق شخصيتين مثيرتين للجدل مقرهما في سويسرا وهما: القطري خليفة بن محمد الربان، الراعي لفرع الكرامة السويسري، والجزائري أحسن قرقدي عضو الكرامة والمدير السابق للجبهة الإسلامية الجزائرية للإنقاذ.

وغير ذلك، تم تحديد ثمانية من الشخصيات البارزة ورجال الأعمال القطريين الآخرين من قبل تقارير تحقيق غربية أو الأمم المتحدة.

على سبيل المثال، تم تعليق سالم حسن الكواري وعبد الله غانم خوار من قبل وزارة الخزانة الأمريكية لقيامهما بتقديم مئات الآلاف من الدولارات للقاعدة “لدعم عملياتها، وكذلك للإفراج عن معتقليها في إيران وأماكن أخرى”، وتم إدراج المواطن القطري الثالث، إبراهيم عيسى البكر، على القائمة السوداء من قبل وزارة الخزانة الأمريكية لجمع الأموال للقاعدة وطالبان، كما ورد أنه قدم الدعم اللوجستي لصندوق جبهة النصرة في سورية.

في العام 2012، تم القبض على عضو اللجنة الأولمبية القطرية السابق عبد العزيز بن خليفة العطية في لبنان لتقديمه التمويل لنشطاء مرتبطين بالقاعدة في سورية.

وفي العام 2014، تم وضع شقيقين قطريين، عبد الملك وأشرف محمد يوسف عبد السلام، على القائمة السوداء الأمريكية لدعمهم المالي لجبهة النصرة في سوريا، وهما أبناء محمد يوسف عبد السلام، الملقب عبد العزيز القطري، مؤسس الجماعة الجهادية جند الأقصى في سورية.

كما يتهم الأمريكيون أشرف محمد يوسف عبد السلام بتقديم تمويل ومعدات تكنولوجية لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين (تنظيم الزرقاوي) عام 2005، ومن جانبها تتهمه الأمم المتحدة بإرسال تمويل لقادة القاعدة في باكستان، واتُهم أيضاً شقيقه عبد الملك بإجراء تحويلات نيابة عن محسن الفضلي المعروف باسم “الميسر” الذي يعمل لصالح القاعدة في إيران.

وفي العام 2015، بضغط من الولايات المتحدة، جمدت الدوحة أصول سعد الكعبي وعبد اللطيف الكواري، اللذين تعتبرهما واشنطن ممولين رئيسيين للإرهاب، وفرضت حظراً على مغادرة البلاد.

من خلال تمويلها للإرهاب وإيوائها للإرهابيين وداعميهم الماليين، تبنت قطر دورها كراع للإرهاب بما لا يقبل التشكيك أو حتى مجرد التفكير، ولا يبدو النظام القطري جدياً في إصلاح أيديولوجياته بما يتماشى مع احترام دول الجوار، وهذا حتماً سينعكس على النظام القطري الذي باتت سمعته أسوأ من محاولات تصحيحها.

Exit mobile version