‫الرئيسية‬ أخبار رئيسية كرة ثلج انقسام الإخوان تكبر.. ثلاث جبهات تتنازع على المال والسلطة

كرة ثلج انقسام الإخوان تكبر.. ثلاث جبهات تتنازع على المال والسلطة

عزل إبراهيم منير ومحاولة تصفيته وإقصاء قيادات في تركيا تظهر تمزق الإخوان إلى جبهات متناحرة.

لم تكن جماعة الإخوان المسلمين لتتوقع، ولا حتى في أسوأ كوابيسها، أن يصل بها الحال إلى ما وصل اليوم من تمزق وانقسامات وتناحر بين قياداتها على السلطة والأموال، بعد سلسلة إخفاقات سياسية، وفشل في استمالة قاعدتها الشعبية.

وعلى وقع الشعار الذي أخفته الجماعة طوال سنوات سعيها إلى السلطة باسم الدين “مغالبة لا مشاركة” لا تزال حرب البيانات والإقالات ومحاولات الاغتيال مستعرة بين ثلاث جبهات إخوانية في الداخل والخارج تدّعي كل منها قيادتها للتنظيم وإدارتها لأمواله.

حيث انضمت جبهة الإخواني المصري محمد كمال العضو السابق في مجلس شورى الجماعة ومؤسس الجناح المسلح بعد عزل مرسي، والذي قتل في مواجهات مع الأمن عام 2016 إلى الصراع الدائر بين جبهتي إبراهيم منير المقيم في لندن والذي أعلن في سبتمبر 2020 تعيينه كنائب المرشد العام للإخوان والقائم بأعماله، ومحمود حسين الأمين العام السابق المتواجد في تركيا، لتزيد المشهد انقسامًا وتعقيدًا.

وجاء ظهور إبراهيم منير المرتبك يوم الخميس، ليؤكد ما بات يعصف بالجماعة من انقسامات لا انشقاقات، ويشي بمستقبلها كتنظيم مأزوم ومشتت، فاقد للقدرة والتأثير أو حتى للاستثمار السياسي من قبل مموليه ومشغليه.

إبراهيم منير

ورغم تأكيدات إبراهيم منير المتواجد في مقر التنظيم في لندن والمعزول من قبل جبهة محمود حسين في تركيا، في البيان المصور الذي تلاه بارتباك واضح خلال 15 دقيقة، بطلان قرار عزله شرعيًا ودستوريًا وقانونيًا، وأنه لا يزال يتمتع بصفته كنائب للمرشد والقائم بعمله ورئيسًا لمجلس شورى الجماعة وفق ما وصفه “بخطوات الإصلاح”.

ورغم مزاعمه أيضًا بأن “الجماعة نجحت في احتواء المشاكل وفتح صفحة جديدة”، بدا واضحًا أن قيادات الجماعات لا تعنيها لا المبادئ ولا الدعوة ولا مصير الجماعة نفسها بقدر ما تعنيهم المناصب والأموال.

ففي محاولة لإقصاء الحقيقة، وتلك عادة الإخوان ولم يشتروها، زعم إبراهيم منير أن ما حدث ليس انقسامًا في الصفوف “وإنما خلاف بعد محاولة بعض الأخوة تجاوز اللوائح وإثارة المشاكل وبعض الغبار على مسيرة الجماعة بشكل مفاجئ لم نكن نتوقعه ونسأل الله أن يعيننا على أن نتخلص منه”.

وبالفعل سعى منير، ولكن بجهد شخصي، قبيل ظهوره المصور إلى التخلص من قيادات في الجماعة، وأصدر قرارًا بفصل ستة منهم في تركيا على رأسهم محمود حسين، وإحالتهم إلى لجنة تحقيق “بعد خروجهم بالجماعة عن مسارها” كما جاء في القرار.

وسرعان ماردت جبهة محمود حسين باختراق موقع “إخوان أونلاين” الناطق باسم الجماعة، ونشرت بيان باسم مجلس شورى الجماعة بعزل إبراهيم منير من منصبه كنائب للمرشد وحل اللجنة التي يقودها “حرصًا على احتواء المخالفات بعدم الالتزام باللوائح وتهميش مؤسسات الجماعة وعدم الالتزام بقرارات مجلس الشورى طوال عام كامل باعتباره السلطة العليا في الجماعة ومرجعيتها” بحسب البيان الذي نصبوا فيه أنفسهم مسؤولين رسميًا عن جماعة الإخوان.

محمود حسين

ومن هنا جاء ظهور منير، ليؤكد على نقطتين، عمق الصراع وعدم القدرة على احتوائه ببيانات مكتوبة بعد الآن، وأن ما طفى على السطح من خفايا هذا الصراع ما هو إلا جزء من تركيبة الجماعة الإقصائية وجهاد قادتها في سبيل المال، وهو أيضًا ما سرّع بانهيار شعبية الإخوان وحكوماتهم كأحجار الدومينو.

وعلى خطئ خصومه تحدث منير باسم الشرعية والجماعة أيضًا، مخاطبًا الإخوان “بأمانة العمل والأخوة والدين”، ومكررًا عبارات الأسف والاعتذار على ما وصفها “باللحظات الصعبة التي تمر بها جماعتنا”.

وحاول نائب المرشد المعزول تبييض صفحة جبهته وتبرئتها من اتهامات تقسيم الجماعة، والدفاع عن قراره تجميد عضوية القيادات الست، ورمي هذه الاتهامات على الجبهة الثانية في تركيا التي أخرجت حسب قوله “الخلافات للعلن وحاولت السيطرة على الموقف وعلى قيادة الجماعة عبر الإعلام”.

وأضاف: “كان لابد مما لم يكن منه بد بإحالتهم إلى التحقيق حتى يأخذوا حقهم إن كانوا على حق”، متهمًا إياهم أيضًا “بهدم كل ما حاولنا أن نعمله من هيئة تمثل مكتب الإرشاد واحترامًا لهذا التعبير الجميل الذي يعطي روح الأخوة والجماعة ليد الإخوان وليظل قائمًا بالرموز والقيادات التي كانت فيه”.

في وقت سعت الجماعة تحت قيادته، حسب زعمه، إلى الحفاظ على ثوابتها وفكرها وتاريخها ومستقبلها، كما سعت إلى الجبهة الأخرى تحمل كل الحب والإخاء “ومع ذلك لم نجد ردود الفعل عند البعض بنفس هذه الروح وهذا الإقبال على الجماعة.. ولم نجد منهم ما يعيننا حتى على محاولة تخفيف الخلاف واحتوائه بالشكل الذي يرضي الجميع” واصفًا هذه المحاولات “بالتدافع غير المطلوب شرعياً ولا تنظيمياً ولا حتى إنسانياً”.

وأيضًا وفي سياق هجومه على جبهة محمود حسين، أكد إبراهيم منير ما تم تداوله في الأيام الماضية عن محاولات تصفيته جسديًا بعد عزله “هناك اتهامات وكأنها معلبة لم يُسأل عنها نائب المرشد لا تدفع إلى نزعه من مكانه وإنما نزعه من الحياة أيضًا” حسب تعبيره، ووصف مبادراتها هذه “بغير الطبيعية وغير الآمنة.. بعد أن أمنا لهم”

وفي ظل الحديث عن انشقاقات في القواعد التنظيمية وخروج شباب الإخوان من التنظيم، على خلفية الاستقطاب والانقسام الحاد بين قادة التنظيم، أقر منير “بأن المرحلة القادمة صعبة وغير سابقتها” ولكن، ولأن دين الإخوان التضليل وديدنهم تزييف الوقائع والتعالي على الواقع، عاهد منير الإخوان “لن يكون بيننا خلافات مرة أخرى” ووعدهم “بأكثر من مئة سنة قادمة للجماعة”.

حلفاء الأمس خصوم اليوم

على ما يبدو فإن هذه التطورات الجديدة والمتلاحقة لخلافات قيادات الإخوان وما تلاها من انشقاقات وانقسامات واتهامات بملفات فساد وهدر أموال التنظيم، خاصة بين جبهة منير ابراهيم وخصومه حلفاء الأمس في تركيا، تؤكد أن الانهيار في الصف الداخلي للجماعة وبخلاف ما أشيع لم يتم حلها طوال الفترة الماضية وإنما تمت إزاحتها لاستمرار تدفق الأموال على الجماعة.

وبدأت أولى خيوط انقلاب حلفاء الأمس على بعضهم مع اعتقال الأمن المصري للقائم السابق بأعمال المرشد محمود عزت في سبتمبر 2020، وما أعقبه من صراعات بين قيادات الجماعة من الصف الأول في تركيا وبريطانيا على من سيخلف عزت.

محمود عزت

لكن وتيرة الخلاف تصاعدت في سبتمبر الماضي، عندما أجرت جماعة الإخوان انتخابات داخلية بين أفرادها لتعيين أعضاء مجالس شورى الشعب العشرة وممثليهم في مجلس شورى القطر بعد قرار منير بصفته نائب المرشد حل المكتب الإداري، ومجلس الشورى، وتأجيل الانتخابات التي كان من المقرر إجراؤها في يوليو الماضي لمدة ستة أشهر.

وشهدت تلك الانتخابات ونتائجها بالإضافة إلى عدم الاعتراف بها من جانب مجموعة محمود حسين، عدة مشكلات وطعون، تضمنت شكاوى من “سلوكيات غير لائقة” ومخالفات جسيمة خلال الانتخابات.

ومع اعتراف منير بوجود حالة غضب عارمة بين الشباب و”الأخوات” من ممارسات وتصرفات الجماعة في تركيا، وبأنهم لجؤوا إليه مطالبين بعدم تهميشهم، والتوصية بضرورة مراعاتهم في تمثيل الشعب بالجماعة ووضع لائحة جزاءات وعقوبات ضد الأفراد والقيادات الذين يرتكبون مخالفات أو يتورطون في فساد.

الأمر الذي أغضب جبهة محمود حسين، التي اتهمت جبهة منير بالبذخ وإنفاق وهدر أموال التنظيم عبر إنفاق مبالغ وصلت إلى 2 مليون دولار خلال فترة الانتخابات للإتيان بمجموعة من أنصاره، إضافة إلى إنفاق ما يعادل مليون و700 ألف دولار على أنشطتها ومنصاتها الإعلامية شهريًا.

وردت جبهة منير هذا الاتهام باتهام آخر لجبهة حسين بالتورط في مخالفات مالية وإدارية في مكتب الجماعة، وتسجيلها لعقارات وممتلكات وأموال خاصة بالجماعة بأسمائهم وأسماء أبنائهم، وحصول المقربين منها على امتيازات مالية تمثلت في رواتب شهرية تجاوزت 3500 دولار لكل فرد، والحصول على جنسيات وإقامات دائمة في تركيا.

واستغل منير في اتهاماته لجبهة حسين التسجيل الصوتي، الذي سربه أحد أعضاء مجلس شورى الجماعة، ويدعى أمير بسام، في يوليو 2019، وكشف فيه عن وقائع فساد مالي ارتكبتها أكبر قيادات جماعة الإخوان في تركيا، ومن بينهم محمود حسين، الذي اعترف بشراء شقق في تركيا، من أموال التبرعات التي يحصلون عليها لصالح الجماعة، وأنه قام بتسجيل هذه الشقق باسمه، وكذلك شراء سيارة خاصة بقيمة 100 ألف يورو.

هذه الحالة من التخبط والتفكك التنظيمي للجماعة، تفاقمت وظهرت للعلن أيضًا بعد اتهام قيادات في الصف الثاني في الجماعة، بعضها محسوب على جبهة محمد كمال، ثلاثة من قياداتها التاريخيين وهم محمود حسين وإبراهيم منير ومحمود الإبياري بخيانة القائم السابق بأعمال المرشد محمود عزت، بعد التواصل معه عبر وسائل التواصل مقدمين بذلك خدمة جليلة للأمن المصري بالتوصل لمكانه داخل فيلا في منطقة التجمع شرق القاهرة ومن ثم القبض عليه وعلى آخرين كانوا على تواصل معه من داخل مصر.

وقال عصام تليمة، القيادي الإخواني الفار من مصر، والمدير السابق لمكتب يوسف القرضاوي، في حديث له عبر قناته الخاصة على يوتيوب: “إن هذه القيادات تقف وراء شق صفوف الإخوان، عبر باستصدار قرارات باسم المرشد السابق عزت لخدمة مصالحها وسيطرتها على أمور الجماعة التنظيمية والمالية والإدارية، وذلك بعد أن عينوا ابراهيم منير نائبًا للمرشد ولم يشاوروا أحدًا في تعيينه أو اختياره”.

عصام تليمة

وأضاف أن هناك اختراقات وخيانات في صفوف الجماعة، وقدم دليلًا على هذه الخيانات بتسريب قيادات الجماعة لاسم “محمد كمال” ما جعل الأمن المصري يبحث عنه حتى تمت تصفيته في العام 2016، محذرًا الإخوان من قياداتهم التي تدعي أن الخلاف داخل الجماعة سببه السلمية أو العمل المسلح، وقال: “هذه كذبة غايتها صرف أنظار الناس عن الأسباب الحقيقية للخلاف، وهي الخلاف على المواقع والمناصب الإدارية، وصلاحيات هذه المواقع وأصحابها.. كل النقاشات في الداخل والخارج كانت بشأن خلافات إدارية ومالية فقط”.

من التكفير إلى سرقة الأموال

وتفاعل المغردون عبر تويتر مع حرب البيانات والإقالات وتراشق الاتهامات بين قيادات الإخوان، واعتبر بعضهم أن بيان جبهة تركيا باستبعاد نائب المرشد ابراهيم منير عن قيادة الجماعة ورد الأخير بأنه باق في منصبه، يعني أن جماعة الإخوان قد انشقت بالفعل إلى ثلاثة تيارات، محمد كمال المتهم بممارسة عنف في الداخل المصري، وإبراهيم منير المشار لها بإدارة لندن، ومحمود حسين الذي يمثل ما يشبه الدولة العميقة في التنظيم، وأن هذه التيارات بدأت تتراشق فيما بينها أبشع أنواع الاتهامات من التكفير إلى سرقة الأموال.

ووصف أحد المغردين هذه التيارات المتصارعة للسيطرة على قيادة التنظيم “بمجموعة إنقلابيين ينقلبون على بعضهم البعض وكل طرف يدعي أنه المرشد”.

فجماعة إخوان اسطنبول التي تملك مصادر استثمار التنظيم تنقلب على جماعة إخوان لندن التي تملك علاقات مع دول أوروبية في انقسام للتنظيم الإرهابي على ما تبقى من مصادر الدعم.

وأشارت تغريدة إلى أن ما يحدث في صفوف التنظيم هو “انقسام على الثروات والاستثمارات باعتبارها الهم الأكبر لدى هذه التنظيمات التي تدعي انها إسلامية والإسلام بعيد عنها وأن خبثهم هو سبب نكبات الأمة العربية”.

فيما لم يبدي آخرون أي استغراب من الحرب الدائرة على أشدها اليوم بين القيادات الإخوانية بالنظر إلى أن “هذه الجماعة التي تحمل اسم الإسلام وهو منها براء لطالما كان المال والسلطة هما العاملان المحركان لها للوصول إلى أهدافها “عشاق المال والسلطة يرتدون رداء الدين ليسهل عليهم استغباء العامة.. لابد أن يأتي يوم وينقرضوا”

وغرّد أحدهم، مؤكدًا أن هذا الانقسام والتمرد والخلافات بين قيادات الإخوان مرجعها مالي وتنازع حول الدعم القطري.

وبينما كان مغردون يسخرون من “معركة البيانات والإقالات” بعد اختراق مجموعة تركيا الموقع الرسمي “إخوان أونلاين” لنشر بيان عزل نائب المرشد وتنصيب أنفسهم المسؤولين عن الجماعة.

عبر مغردون من المنتمين إلى صفوف الجماعة عن خيبة أملهم بالقيادات التي “أكل عليها الدهر وشرب” على حد تعبير أحدهم، بينما طالبت تغريدات شعر أصحابها بحزن شديد بعد بيان إبراهيم منير المصور وتعليق الشارع المصري عليه بأن الجماعة انقسمت إلى ثلاث جبهات طالبوا القيادات بإنهاء هذه “المهزلة” فورًا ودون تردد.

ورأى آخرون أن الطامة الكبرى في كل ما حصل من انشقاقات وانقسامات هو “تعرض شباب الإخوان لأكبر هزيمة نفسية وأن الجماعة خسرت قاعدتها الشعبية”.

‫شاهد أيضًا‬

اغتيال الرئيس التونسي.. مخطط جديد للإخوان

أعلنت وزارة الداخلية التونسية إحباط محاولة اغتيال للرئيس التونسي قيس سعيد واستهداف محيطه…