Site icon Qatar leaks

لندنستان.. تآمر الإخوان وتأثيرهم على الحكومة البريطانية والأحزاب

الإخوان المسلمون

كشفت دراسة حديثة أصدرها المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات مدى تغلغل الإسلام السياسي وجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية في بريطانيا، واعتبارها ملاذا آمنا لهم، وذلك عبر تأسيس شبكة من العلاقات مع المنظمات الاجتماعية والخيرية، على مر العقود مستفيدين من تساهل الحكومة البريطانية مع الأقليات الدينية.

وأشار منسق مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي جيل دي كريترشوف إلى وجود نحو 25000 إخواني مقيم في المملكة المتحدة، مؤكدا أن نسبة تواجد الإخوان في المملكة المتحدة أعلى من أي دولة أخرى في القارة الأوروبية لحد تسمية لندن من قبل خبراء المخابرات الفرنسية ومكافحة الإرهاب باسم “لندنستان”.

التغلغل الإخواني في بريطانيا

أكد المركز الأوروبي أن الإخوان المسلمين في بريطانيا يرتبطون بمنظومة مهمة للغاية من المصالح، التي ترتبط بأمور سياسية وأمنية واجتماعية، جعلت لهم أهمية كبرى لدى الحكومات المتعاقبة، ويتم ذلك من خلال نظام مؤسسي محكَم، حيث يشمل منظومة من الجمعيات، وصلت إلى ما يقارب 60 منظمة داخل بريطانيا، فيما تنامت حجم الاستثمارات المباشرة والغير مباشرة لجماعة الإخوان في بريطانيا.

وتشير التقديرات إلى أن تنظيم الإخوان يمتلك ثروات مالية تتراوح بين (8 – 10) مليارات دولار.

الإخوان المسلمون

وقد حصلت شركات الإخوان ومؤسساتها على الوضع القانوني، ويرجع ذلك إلى تخوف بريطانيا من أن تتحول أنشطة الجماعة إلى النشاط السري لضرب المصالح البريطانية وتهديد أمنها.

الوصول إلى المسؤولين والأحزاب

أدت حرية الحركة لجماعات الإسلام السياسي في بريطانيا لإيصال النفوذ للبرلمانيين، على رأسهم جيريمي كوربين زعيم حزب “العمال”، المتهم بالتقرب من الجماعة والظهور في مؤسساتها في أكثر من مشهد مختلف، أبرزها ظهوره في مسجد “فينسبري بارك” وهو يرفع علامة رابعة الشهيرة والمرتبطة بإخوان مصر.

وقبيل إجراء الانتخابات التشريعية البريطانية 2019، وُجهت عديد الاتهامات لزعيم حزب العمال جيريمي كوربين، بوجود علاقات قوية له مع جماعة الإخوان في البلاد التي تحتضن أكثر تواجد للجماعة في الدول الأوروبية، خاصة بعد تصريح له صُنّف بأنه معادِ للسامية.

جيريمي كوربين

كان من المقرر أن يشارك جيريمي كوربين، في ندوة عبر الإنترنت في 12 فبراير 2022 تضم شخصيات متطرفة تابعة لجماعة الإخوان المسلمين، من تنظيم تنسيقية “مقاومة” إسرائيل والتطبيع (AZC)، والتي تتألف من منظمات تابعة للإخوان المسلمين في جميع أنحاء العالم العربي، لكنه انسحب بعد الأنتقادات.

ويقول بول ستوت، رئيس وحدة الأمن والتطرف في مركز أبحاث Policy Exchange: “لن يتعلم جيريمي كوربين، حتى بعد حظرت الحكومة كلا من جناحي حماس العسكري والسياسي، ما الذي يعتقد أنه يفعله بالتسكع مع هؤلاء الأشخاص”.

لم يقتصر الأمر على حزب العمال، ففي السابق عندما اكتسب “تحالف وقف الحرب” اليساري زخما قبيل حرب العراق 2003، دخلت معه الرابطة الإسلامية في بريطانيا – وهي منظمة أسسها كمال الهلباوي عضو سابق في جماعة الإخوان المسلمين – في شراكة سياسية بارتياح.

العلاقة بين الإخوان وبين الأحزاب البريطانية ليست قاصرة على حزب العمال واليساريين فحسب، وإنما تشمل أيضا حزب المحافظين، الذي يصنف على أنه يميني.

تشير تقارير صحفية بريطانية، إلى أن حزب المحافظين لديه علاقات قوية مع جماعة الإخوان، التي ساعدت الحزب في العديد من الجولات الانتخابية من خلال حشد الناخبين المسلمين لانتخاب مرشحي الحزب.

مؤخرا، كشفت صحيفة “التايمز البريطانية” في 13 نوفمبر 2022، حصول نائبين؛ أحدهما من حزب المحافظين، والأخر من حزب الديموقراطيين الأحرار، على مقابل مالي من مكتب محاماة للعمل على تشويه سمعة إحدى الدول الخليجية، فيما تبين أن شركة بندمانز للمحاماة التي تعاملت معهما تتولى قضايا الدفاع عن جماعة الإخوان المسلمين في بريطانيا وجهات خارجية، بحسب ما أشارت الصحيفة.

وهو ما نشرت عنه QLeaks حينها حول تلقي النائبة الليبرالية “فلسطينية الأصل” ليلى موران مبالغ مالية من قطر من أجل مهاجمة السعودية وتشويه سمعتها .

وقد أقرت موران أيضا بأنها استخدمت مكتبها في البرلمان للمشاركة في اجتماع من خلال تطبيق “زوم” لانتقاد السعودية، نظمه مكتب بندمانز للمحاماة مقابل مبلغ 3000)جنيه إسترليني، واضطر زميلها النائب محافظ كريسبن بلنت إلى الاعتراف بأنه تلقى 6000 جنيه إسترليني للمشاركة في الاجتماع نفسه.

تدخل الإخوان وتأثيرهم على الانتخابات

أشار المركز الأوروبي إلى أن التخوفات على مستقبل الجماعة، دفعها إلى تبنيها استراتيجية حشد مبنية على “استغلال الدين والعرق” من خلال تحفيز كافة المسلمين في بريطانيا – وليس الإخوان فقط – على المشاركة السياسية وتحقيق نسبة مشاركة كبيرة تعكس قوة الوجود الإسلامي في البلاد، وهذه الرؤية، تبناها المجلس الإسلامي في بريطانيا الذي له علاقات مع جماعة الإخوان، وهو يعد أكبر منظمة إسلامية في المملكة تتضمن أكثر من 500 منظمة إقليمية ومحلية تابعة، بما في ذلك المساجد والجمعيات الخيرية والمدارس.

المجلس الإسلامي في بريطانيا

تُقدر أعداد الجاليات المسلمة في بريطانيا ما يقارب ثلاثة ملايين و100 ألف مسلم في إنكلترا، يمثلون من مجمل السكان.

وعلى الرغم من أن المسلمين يشكلون 5.6% فقط من السكان، فإنهم إذا صوتوا كمجموعة سيكون لديهم القدرة على تحديد من سيصبح نائبا محليا في 31 دائرة انتخابية تتركز فيها قوى انتخابية مسلمة، ويمكن للمسلمين أن يكون لهم تأثير كبير على نتيجة الانتخابات، وهو ما يفسر سر العلاقة بين الجماعة وحزب العمال والمحافظين، وقدرتها بالتأثير عليهما.

إجراءات غير كافية

واجهت جماعة الإخوان المسلمين في الأعوام الأخيرة العديد من التحقيقات والتدقيق حول أنشطتها المتطرفة والإرهابية داخل أروقة البرلمان لدفع الحكومة إلى اتخاذ قرار بحظر جماعات الإسلام السياسي وتنظيم الإخوان والمنظمات الخيرية التابعة له في البلاد، وذلك بعدما أثبتت تقارير اللجان المتخصصة والمعلومات الأمنية المخاطر التي تهدد البلاد من جراء هذا التنظيم الذي ينتهج أجندة سرية تخدم الإرهاب والتطرف.

ورغم اتخاذ الحكومة لبعض الخطوات الفعلية كاعتبار منظمة حماس هي منظمة إرهابية، إلا أن المركز الأوروبي يقول أن بريطانيا هي المعقل الأكثر استقرارا لجماعة الإخوان المسلمين العالمية، وقد يكون خروجها من الاتحاد الأوروبي والقوانين البريطانية حافزا للمجموعة للتوسع أكثر في البلاد، خاصة أن البلاد خالية من الإرشادات الأمنية للاتحاد الأوروبي التي أتاحت لدول مثل فرنسا والنمسا وهولندا وبلجيكا تضييق الخناق على الجماعات الأخوانية والإسلامية.

Exit mobile version