‫الرئيسية‬ رياضة ماذا بعد كأس العالم بالنسبة لقطر؟

ماذا بعد كأس العالم بالنسبة لقطر؟

قطر تنفق 18 بالمئة من ناتجها المحلي الإجمالي على البنية الأساسية للمونديال.

أنفقت قطر 229 مليار دولار على الأقل على مشروعات البنية التحتية في 11 عاما منذ فوزها باستضافة كأس العالم لعام 2022 في محاولة منها لمواكبة التطور في مدن خليجية أخرى مثل دبي وأبوظبي.

وقال مسؤول حكومي لرويترز إن تخطيط أغلب الأعمال تم بشكل منفصل مع سعي قطر لتنويع أنشطتها الاقتصادية غير المعتمدة على الطاقة طامحة في أن تصبح مركزا إقليميا للأعمال وإلى زيادة عدد السياح إلى ثلاثة أمثاله ليبلغ ستة ملايين سائح سنويا بحلول 2030.

مشروع فاشل 

لكن المحللين والأكاديميين غير مقتنعين بأن إنفاق قطر الضخم من عائدات الغاز سيضمن لها تحقيق حلمها الاقتصادي فور انتهاء البطولة التي تستمر 28 يوما.

وتحدثت مصادر محلية لـ QLeaks عن تخوفها من عواقب ذلك، فالنظام القطري فعل المستحيل على مدى عقد من الزمن، إذ دفع الرشاوى وأنفق مليارات الدولارات وانتهك حقوق العمال، وغير ذلك الكثير، فقط من أجل التباهي أمام العالم بأنه استطاع استضافة كأس العالم على أرض دولته الصغيرة.

كأس العالم في قطر

وبحسب المصادر فإن ما قام به النظام القطري هو هدر وإسراف خارج عن المعقول، فلا يوجد أي قطاع أو شركة أو دولة على وجه المعمورة مستعدة لصرف ثروات الشعب كلها من أجل مشروع مدته 28 يوما فقط.

كأس العالم قطر 2022

وتؤكد المصادر أن قطر التي لم تكن مستعدة لهذا النوع من البطولات الكبيرة، اضطرت لإعادة بناء بنيتها التحتية بالكامل وجهزت الفنادق والفعاليات وأباحت المحظورات وفعلت كل شيء من أجل 28 يوما، وسينتهي كل ما فعلته في غضون ذلك، إذ ستصبح المباني الجديدة خاوية بعد انتهاء البطولة مع رحيل الزوار المتوقع وانخفاض الطلب المحتمل وتباطؤ النشاط الاقتصادي غير المعتمد على الطاقة.

وقال روبرت موجيلنيكي الباحث المقيم في معهد دول الخليج العربية في واشنطن: “الأمر يتطلب تفكيرا عميقا وجهدا كبيرا لتشغيل الكثير من هذه البنية الأساسية كي تخدم أغراضا أخرى بعد بطولة كأس العالم”.

فقطر ليست وحيدة في محيطها وليست الدولة الفريدة التي لديها ثروات، وبنية تحتية، وأسواق، إذ تواجه الدوحة منافسة ضارية من دول في المنطقة ذاتها مثل السعودية والإمارات اللتين توفران أسواقا أكثر رسوخا وتنويعا أكبر جذبا للسياح.

المرتبة الأولى في الهدر

حسب وكالة رويترز أنفقت قطر 18 بالمئة من ناتجها المحلي الإجمالي على البنية الأساسية وهو مبلغ ضخم يتضاءل أمامه ما أُنفق على التحضير لبطولات كأس العالم السابقة.

عمال كأس العالم

فقد أنفقت جنوب أفريقيا 3.3 مليار دولار على البنية الأساسية أثناء التحضير لبطولة عام 2010، في حين أنفقت البرازيل 11.6 مليار دولار على البنية التحتية لاستضافة الحدث في 2014، رغم أن نصف المشروعات الموعودة لم تتجسد على أرض الواقع.

وتقول شركات عقارية ومحللون عقاريون إن الطلب الراهن على الوحدات السكنية قوي ومن المتوقع أن يزداد قوة مع بدء البطولة لأن العديد من الشقق والفيلات الجديدة تم تجنيبها لاستضافة المشجعين، في 64 ألف غرفة على الأقل على مستوى البلاد، لكن هناك مخاوف من أن تتكدس الوحدات الخالية في السوق لدى طرحها بعد البطولة.

تضاؤل القوى البشرية

في إشارة إلى القوى البشرية يبلغ عدد سكان قطر 2.8 مليون نسمة، 85 بالمئة منهم من المغتربين، بينما تشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى أن عدد سكان قطر سينخفض في السنوات التالية على البطولة بنحو 1.2 بالمئة سنويا ليصل إلى 2.5 مليون نسمة في 2027.

ومن المتوقع كذلك مع انحسار ازدهار قطاع الإنشاءات أن يغادر الكثير من عمال البناء القادمين من جنوب آسيا والذين كان أسلوب معاملتهم وأجورهم محط الأنظار في إطار التحضير لبطولة كأس العالم.

عمال كأس العالم

ويقول أليكسيس أنطونيادس أستاذ الاقتصاد بجامعة جورج تاون في قطر إن البلاد ستفقد كذلك مهندسين ومصممين ومشرفين وغيرهم من المهنيين من أصحاب الأجور العالية الذين يعملون على مشروعات توشك على الانتهاء الآن.

وفي حين يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الاقتصاد القطري بمعدل 3.4 بالمئة هذا العام بفضل النشاط المرتبط بكأس العالم، تشير التوقعات إلى تباطؤه إلى 1.7 بالمئة في 2024.

‫شاهد أيضًا‬

إدارة الإمارات لمطارات أفغانستان تزعج الدوحة

منذ الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، كانت قطر تفرض نفسها في محاولة للسيطرة على كافة العقود …