Site icon Qatar leaks

ماذا قال محمد بن سلمان عن إيران وقطر.. ولماذا أغضب حديثه الإخوان المسلمين؟

الأمير محمد بن سلمان

أجرت مجلة أتلانتيك الأمريكية حوار مطول مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يوم الخميس الثالث من مارس، نقلته عنها معظم المواقع العربية والعالمية، ويعتبر هذا اللقاء الثاني مع المجلة الأمريكية قبل لقائها الأول معه في العام 2018.

وكان حديث ولي العهد السعودي عن الوضع العام في المملكة وسياستها الداخلية والخارجية، إذ تحدث بتفاصيل عديدة وأوضح رؤيته بكل شفافية.

تستعرض لكم QLeaks أهم محاور اللقاء الذي يأتي في مقدمتها علاقة السعودية مع الولايات المتحدة، إذ قال الأمير محمد بن سلمان، إن مصير البلدين لا يزال مرتبطا.

محمد بن سلمان

وأضاف: “نحن لدينا علاقة طويلة وتاريخية مع أميركا، وبالنسبة لنا في السعودية هدفنا هو الحفاظ عليها وتعزيزها، لدينا مصالح سياسية، ومصالح اقتصادية، ومصالح أمنية، ومصالح دفاعية، وتجارية، ولدينا فرصة كبيرة لتعزيز كل هذه المصالح، وأيضا فرصة كبيرة لخفضها في عدة مجالات، وإذا سألتنا في السعودية، فنحن نريد تعزيزها في جميع المجالات”، مضيفا: “ليس لأحد الحق في التدخل في شؤوننا الداخلية، فهذا الأمر يخصنا نحن السعوديين، ولا أحد يستطيع فعل شيء حيال ذلك”.

وفي إجابة ولي العهد على سؤال محاوره حول إن كان يرغب الأمير السعودي بأن يعرف عنه الرئيس الأمريكي جو بايدن شيئا قد لا يعرفه الآن، قال بن سلمان: “لا، هذا لا يهمني، هذا الأمر يعود إليه، ومتروك له ولتفكيره في مصالح أميركا”.

العلاقة مع إيران وقطر

وتناول اللقاء أيضا الحديث عن إيران وطبيعة تعامل السعودية معها ومع ملفها النووي، فقال الأمير: “إنهم جيراننا، وسيبقون جيراننا للأبد، ليس بإمكاننا التخلص منهم، وليس بإمكانهم التخلص منا، لذا فإنه من الأفضل أن نحل الأمور، وأن نبحث عن سُبل لنتمكن من التعايش، وقد قمنا خلال أربعة أشهر بمناقشات، وسمعنا العديد من التصريحات من القادة الإيرانيين، والتي كانت محل ترحيب لدينا”، مضيفاً: “لكن أعتقد أن أي بلد في العالم لديه قنابل نووية يُعد خطيرا، لذا نحن لا نود أن نرى ذلك، وأيضا نحن لا نرغب في رؤية اتفاق نووي ضعيف؛ لأنه سيؤدي في النهاية إلى ذات النتيجة”.

وبالتعليق على الخلافات مع قطر أجاب ولي العهد: “نحن عائلة، والخلاف كان مثل شجار بين الأشقاء، مما يعني أنهم حتما سيتجاوزونها، لدينا نفس الآراء السياسية بنسبة 90 في المئة على ما أعتقد، ونواجه نفس المخاطر الأمنية، ونفس التحديات والفرص الاقتصادية، ولدينا كذلك نفس المجتمع والنسيج الاجتماعي، لذا نحن كلنا كدول مجلس التعاون الخليجي مثل دولة واحدة، وهذا ما دفعنا لتأسيس مجلس التعاون، لأن عملنا معا سيضمن أمننا، ويضمن نجاح خطتنا الاقتصادية”.

الإخوان المسلمون عنصر قوي في صنع التطرف

رفض الأمير استخدام “الإسلام المعتدل” في وصف التغييرات التي أجراها على الفهم العام للتعاليم الدينية، معتبرا استخدام هذه المفاهيم يُغذّي خطاب الجماعات المتطرفة التي تروج لأن هذه الإصلاحات هي محاولة لتغيير الدين نفسه.

الإخوان المسلمون

وأضاف: “نحن نرجع إلى تعاليم الإسلام الحقيقية، التي عاش بها الرسول والخلفاء الأربعة الراشدون، حيث كانت مجتمعاتهم منفتحة ومُسالمة، وكان عندهم مسيحيون، ويهود، يعيشون في تلك المجتمعات، وأرشدتنا هذه التعاليم أن نحترم جميع الثقافات والديانات، بغضّ النظر عنها، وهذه التعاليم كانت مثالية، ونحن راجعون إلى الجذور، إلى الشيء الحقيقي. إن ما حدث هو أن المتطرفين اختطفوا الدين الإسلامي وحرّفوه، بحسب مصالحهم”.

وحول ما إذا كانت هناك جماعات بعينها لعبت هذا الدور، قال: “جماعة الإخوان المسلمين لعبت دورا كبيرا وضخما في خلق كل هذا التطرف، وبعضهم يُعد كجسر يُؤدي بك إلى التطرف، وعندما تتحدث إليهم لا يبدون وكأنهم متطرفون، ولكنهم يأخذونك إليه، فعلى سبيل المثال: أسامة بن لادن والظواهري كانا من الإخوان المسلمين، وقائد تنظيم داعش كان من الإخوان المسلمين، ولذلك تُعد جماعة الإخوان المسلمين وسيلة وعنصرا قويا في صُنع التطرف على مدى العقود الماضية، ولكن الأمر لا يقتصر على جماعة الإخوان المسلمين فحسب، بل خليط من الأمور والأحداث، ليس فقط من العالم الإسلامي، بل حتى من أميركا التي بخوضها حربا في العراق أعطت للمتطرفين فرصة سانحة، كما أن هناك بعض المتطرفين في السعودية ليسوا من جماعة الإخوان المسلمين قد لعبوا دورا في ذلك، خصوصاً بعد قيام الثورة في إيران عام 1979، ومحاولة الاستيلاء على المسجد الحرام بمكة المكرمة”.

مقتل خاشقجي 

وبالحديث عن مقتل جمال خاشقجي قال: “إن من المؤلم رؤية أي شخص يُقتل دون وجه حق، لذلك، بذلنا قصارى جهدنا لإصلاح النظام، والتأكد من عدم حدوث مثل ذلك مرة أخرى، كما اتخذنا إجراءات مشابهة لما قد تتخذه أي حكومة منصفة، حيث أحلنا أولئك الأشخاص إلى التحقيق، ومن ثم إلى المحكمة، وبعد ذلك قررت المحكمة عقوبات مختلفة عليهم، وهم يواجهون تلك العقوبات، وهذا ما حدث عندما ارتكب الأميركيون أخطاء في العراق أو أفغانستان أو غوانتنامو، فأنتم اتخذتم الخطوات الصحيحة، وكذلك فعلنا نحن”.

إلا أن استمرار اللوم على السعودية في هذه الجريمة “آلم السعوديين، فنحن نشعر أننا لم نعامل بالطريقة الصحيحة، أشعر أنا شخصيا أن قوانين حقوق الإنسان لم تطبق عليّ، حيث تنص المادة الحادية عشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن كل شخص بريء حتى تثبت إدانته، وأنا لم أنل هذا الحق، لذلك كيف تتحدث معي عن حقوق الإنسان من دون أن تتعامل معي وفقا له؟ إنه أمر غير منطقي، وشعور مؤلم أنه تم التعامل معنا بهذه الطريقة، ولكن في الوقت ذاته نتفهم تلك المشاعر”.

وفسّر ذلك الهجوم الذي يراه غير مبرر بأن هناك عديدا من الناس الذين يريدون أن “يتأكدوا من أن مشروعي، مشروع السعودية اليوم رؤية 2030، يفشل، ولكنهم لن يستطيعوا المساس به، ولن يفشل أبدا، ولا يوجد شخص على هذا الكوكب يمتلك القوة لإفشاله، يمكنك إبطاؤه بنسبة 5 في المئة ربما، هذا أكثر ما يستطيعون فعله، ولكن أكثر من ذلك لا يستطيع أحد فعل شيء، ولا أريد أن أوجه اتهامات لأحد، فهناك مجموعات قليلة يستطيع أي شخص معرفتها جيدا”.

يُذكر أن الأمير محمد بن سلمان قد تولّى منصبه وليا للعهد بقرار ملكي من الملك سلمان، عيّنه خلفا للأمير محمد بن نايف في 2017، وتساءل المحاور أثناء الحوار عما إذا كان ولي العهد يعي أن ذلك يغير قانون الخلافة في الأسرة، فأجاب، “نعم”، ليردف بسؤاله عما إذا كان قد قرّر من سيكون خليفته، فأجاب: “ستكون آخر من يعلم”.

Exit mobile version