‫الرئيسية‬ أخبار رئيسية محاولات أردوغان لإحياء داعش.. ماذا يجري في السجن الأكبر للتنظيم؟

محاولات أردوغان لإحياء داعش.. ماذا يجري في السجن الأكبر للتنظيم؟

علاقة واضحة وراسخة تجمع التنظيم الإرهابي مع تركيا بزعامة أردوغان.

طالما كانت تركيا تظهر دعما ملموسا للجماعات الإرهابية على اختلاف مشاربها ومسمياتها، وكانت داعش من بين الجماعات أو التنظيمات التي تلقت دعم تركي خاص منذ بداية ظهور التنظيم الإرهابي حتى اللحظة.

ولعله ليس من المستغرب عدم وقوع أي حادث أمني أو عمل إرهابي في تركيا رغم مشاركتها حدود أخطر تنظيم إرهابي في العالم عندما كان داعش يحتل مساحات شاسعة من أراضي العراق وسوريا، لا بل وحتى أن قبر سليمان شاه جد عثمان الأول مؤسس الدولة العثمانية الواقع ضمن الأراضي السورية والذي كان في منطقة سيطرة داعش بقي سليما دون أي ضرر، حتى سلمته داعش لقوات حماية تركية، علما أن داعش لم تترك منطقة دخلتها إلا وعاثت فيها خرابا وقتلا وتدميرا، فلماذا لم تؤذي قبر سليمان شاه وهي التي قطعت رأس تمثال المعري في إدلب ونهبت أثار تدمر ودمرتها؟

إذا إن العلاقة الحميمية بين التنظيم الإرهابي “داعش” والدولة التركية بزعامة أردوغان وحزبه “العدالة والتنمية” أمر غير قابل للجدل فهي علاقة واضحة وراسخة، ولكن ما هو دور أردوغان في محاولة الدواعش الهروب من سجن غويران في مدينة الحسكة السورية؟

سجن غويران في محافظة الحسكة

القصة الكاملة للهجوم على السجن 

بداية لا بد من سرد الأحداث الواقعة هناك فعند ساعات المساء الأولى من يوم الخميس، اقتربت خلايا داعشية نائمة في المنطقة وفجّرت عربات مفخخة بالقرب من الباب الرئيسي للسجن بعد تسللهم لمحيط السجن من حي الزهور جنوبي الحسكة، ما أدى لاندلاع اشتباكات عنيفة بين القوات الأمنية المسؤولة عن الحماية والدواعش خارجه.

سجن الحسكة في سوريا

في هذه الأثناء، بدأ عصيان آخر داخل مهاجع السجن، حيث أحرق إرهابيو داعش المعتقلين الأغطية والمواد البلاستيكية.

فيما أدت الاشتباكات إلى سقوط قتلى وفرار عدد من عناصر داعش إلى حي الزهور القريب واختبائهم في منازل المدنيين.

التورط التركي

بعد وقوع الهجوم استنفرت القوات العراقية على الحدود مع سوريا خوفا من تسلسل عناصر التنظيم الفارين إلى العراق، في حين اتهمت القوات الكردية أطرافا أخرى دولية بتسهيل الهجوم.

وأعلنت أنها لاحظت مع بدء تسلسل عناصر داعش الإرهابي أن تركيا حركت قواتها والقوات المرتزقة التي معها باتجاه تل تمر، وكذلك استخدمت المسيرات لضرب الأرتال القادمة لمؤازرة القوات التي دخلت من أجل تحرير السجن والمنطقة من المجموعات الإرهابية.

الإعداد المسبق

يبدو أن خطة أردوغان لإحياء داعش كانت تقتضي إفراغ السجون منهم، ومن ثم تجميعهم وإرسالهم إلى المناطق الساخنة التي كانوا يقاتلون فيها قبل القضاء عليهم.

وقد بدأ أردوغان بالفعل في تنفيذ مخططه من سجون تركيا أولا، إذ كشف موقع نورديك مونيتور أن القضاة الأتراك غالبا ما يتبعون المبادئ التوجيهية المتساهلة للحكومة الإسلامية للرئيس أردوغان عندما يتعلق الأمر بقمع الجماعات الإرهابية.

وأوضح الموقع أن المسؤولون الأتراك لا يكشفون عن عدد الإدانات الناجحة في قضايا داعش ويرفضون الرد على أسئلة برلمانية تطلب مثل هذه المعلومات.

وبدلا من ذلك، غالبا ما ينشرون أرقاما عن عدد حالات الاعتقال، والتي تؤدي في كثير من الحالات إلى الإفراج عنهم والبراءة.

ومن الأمثلة على قيام أردوغان بغسل جرائم الدواعش وتبرئتهم، قصة أمير داعش السوري “إبراهيم طحان” الذي كان يطالب الادعاء العام التركي بسجنه مدى الحياة إلا أنه في نهاية الأمر صدر الحكم بسجنه ثلاث سنوات، قضى القليل منها ثم خرج، رغم اعترافه بقتل الكثيرين في سوريا خلال فترة قتاله ضمن صفوف التنظيم الإرهابي حسب موقع نورديك مونيتور، وكذلك الإفراج عن الإرهابي أحمد الضاهر ضليع الصلة بالتفجيرات الإرهابية في سورية، وغيرهم الكثير أيضا.

وقد أكدت مصادر مطلعة أن معظم المفرج عنهم من السجون التركية جرى ترحيلهم خارجها، وأن وجهتهم الوحيدة كانت نحو سوريا من أجل لقاء رفاقهم في سجن غويران وهو أكبر سجن يضم إرهابيي داعش في العالم، وهذا ما يؤكد صدق الرواية الكردية التي اتهمت القوات التركية بمرافقة الدواعش وتغطيتهم أثناء هجومهم على السجن.

أدلة دامغة

وأن ما يؤكد أيضا اعتماد أردوغان على السجناء لإحياء التنظيم الإرهابي هو التصريحات المتناقضة التي تكشف فروقا كبيرة في أعداد المساجين الدواعش، إذ أعلن أردوغان في 10 تشرين أول / أكتوبر 2019 عن وجود حوالي 5500 إرهابي من تنظيم داعش في السجون التركية، نصفهم من الأجانب، لكن في 25 تشرين الأول / أكتوبر 2019 صرح وزير العدل عبد الحميد غول في مؤتمر صحفي أن هناك 1163 معتقلا ومدانا من تنظيم داعش في السجون.

سجناء داعش

وردا على سؤال برلماني في 21 يوليو / تموز 2020، قال غول إن 1195 من أعضاء داعش كانوا في السجن إما كمدانين أو مشتبه بهم رهن الحبس الاحتياطي، وأضاف أن من بين هؤلاء 791 أجنبيا.

ورفض الكشف عن عدد الذين أدينوا بالفعل وعدد الإدانات التي أيدت في الاستئناف.

في المحصلة إن صحوة الخلايا النائمة للتنظيم الإرهابي في العراق مؤخرا، ومحاولات الهجوم وتحرير الإرهابيين من السجون، ما هي إلا أدلة على أن شبح “داعش” ينذر بالعودة، وأن أردوغان ربما لديه مشروع جديد ما زال مجهول الملامح يريد تنفيذه في المنطقة.

‫شاهد أيضًا‬

إدارة الإمارات لمطارات أفغانستان تزعج الدوحة

منذ الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، كانت قطر تفرض نفسها في محاولة للسيطرة على كافة العقود …