‫الرئيسية‬ مجتمع هل تنظيم الإخوان في طريقه إلى الزوال بعد تراجع شعبيته؟

هل تنظيم الإخوان في طريقه إلى الزوال بعد تراجع شعبيته؟

مستقبل الإخوان المسلمين مرهون بوجود الجماعة فكريا.

إن جماعة الإخوان المسلمين وبعد صعودها الذي بدأ مع بداية الربيع العربي عقب انتظار لما يقارب قرن من الزمن، بدأت في السنوات القليلة الماضية بالتراجع إلى ما يشبه السقوط الحر، إذ لفظتها المجتمعات العربية كافةً بعدما عاينت الشعوب فشل التجربة الإخوانية في الحكم وإدارة البلاد.

وإضافة إلى العرب بدأت الدول الأوروبية تضيق الخناق على تنظيم الإخوان وتحظر منظماته وأدواته كان آخرها بريطانيا التي قررت حظر حركة حماس الإرهابية.

بريطانيا تحظر حركة حماس

فضلا عن الصراعات الداخلية التي شقت صفوف التنظيم وانقسامه إلى عدة جبهات متناحرة أبرزها جبهة اسطنبول بقيادة محمود حسين وجبهة لندن بقيادة إبراهيم منير.

محمود حسين

فهل سيتمكن الإخوان من تنظيم صفوفهم والنهوض نحو الأمام بعد كل هذه الأهوال؟

في ندوة حوارية أجراها مركز تريندز للبحوث والاستشارات تحت عنوان “الإخوان المسلمون بين التمدد والتراجع.. رؤية مستقبلية” حذر عدد من الخبراء الأوروبيين وخبراء الإسلام السياسي، من أنه على الرغم من تراجع جماعة الإخوان النسبي في العقد الماضي، فإن الجماعة تكيفت ويجب مواجهتها باستمرار.

إلى ذلك قال الأستاذ الدكتور نصر محمد عارف أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة إن مستقبل جماعة الإخوان المسلمين مرهون بوجود الجماعة فكريا، لأن الأفكار لا تموت ولكن قد تكون موجودة وغير فاعلة كوجود خامل بلا تأثير واقعي.

وأشار عارف إلى أن وجود جماعة الإخوان المسلمين في المجتمعات العربية والعالمية تحكمه ثلاثة عوامل رئيسية هي “علم اجتماع الجماعة الداخلي، والقدرة على التكيف، والاستقلال الاقتصادي”.

وشبه جماعة الإخوان بمنظومة البلوك تشين، فالجماعة داخليا لديها شبكة معلوماتية اجتماعية مغلقة ومحكمة، والذين خرجوا وانشقوا عن الجماعة لم يكونوا في عمق الشبكة الإخوانية وليسوا مؤثرين فيها، مضيفا أن العامل الثاني هو امتلاك الجماعة القدرة على التكيف والاستيعاب والتلون في المراحل التاريخية كافة، فهي قادرة على التلون أينما كانت لتجنيد عناصر جديدة في صفوفها.

أما العامل الثالث فهو تمتع جماعة الإخوان المسلمين باستقلال اقتصادي، حيث تؤمن احتياجات أعضائها اقتصاديا، وتوفر للمنتمين إليها العلاج والرعاية والدعم والحماية، وتأتي مصادر هذا الدعم الاقتصادي من تمويل متبرعين وجمعيات خيرية تدعم أنشطة الجماعة.

وأكد عارف بأن التخلص من الآثار السلبية لهذه الجماعة وزوال وجودها يتطلب التحرك على مستوى سياسي واتخاذ قرارات سيادية من الدول التي تعاني انتشار هذه الجماعة.

الإخوان المسلمون

من جانبه أوضح الدكتور لورينزو فيدينو مدير برنامج مكافحة التطرف بجامعة جورج واشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية فتطرق في ورقته إلى “مشروع التمدد الإخواني ومعارضة الدولة الوطنية”، أنه مع اقتراب مرور قرن من الزمان على تأسيس جماعة الإخوان المسلمين، يمكن القول إن الجماعة وصلت إلى واحد من أدنى مستويات شعبيتها في جميع أرجاء العالم العربي، وخرجت جميع فروعها من السلطة وفقدت الجماعة بشكل عام جزءا كبيرا من داعميها في دول المنطقة وشعوبها.

ولفت فيدينو إلى أن العديد من الدول الأوروبية تبنت في العامين الماضيين مواقف أكثر انتقادا للجماعة والحركات الإسلاموية بشكل عام.

بدوره، ناقش الدكتور باتريس برودور البروفيسور في معهد الدراسات الدينية في جامعة مونتريال بكندا في ورقته “آفاق استراتيجية التمدد بعد 30 يونيو” بأنها تفتح المجال لثلاثة مآلات محتملة للإسلاموية، وهي الرجوع إلى الإسلاموية بشكلها المبدئي المتطرف، أو تحولها إلى إسلاموية بشكل جديد مُفرَّغ من كل مبادئها المؤسِّسة، أو موت الإسلاموية.

ويعتقد الدكتور باتريس برودور أن الإسلامويين، وتحديدا جماعة الإخوان المسلمين، سيرجعون إلى الإسلاموية بشكلها المبدئي المتطرف أو سيتحولون إلى شكل جديد من الإسلاموية مفرغ من كل مبادئها المؤسِّسة، أما على المدى الطويل، فسيؤدي المساران على الأرجح إلى ما نسميه بموت الإسلاموية.

خلاصة القول أن الإخوان المسلمون وإن إنهار تنظيمهم فإن أفكارهم الإسلاموية المتشددة لن تموت بهذه السهولة وعلى الشعوب والدول ألا تستريح من مجابهة خطر الإخوان المسلمين والإسلام السياسي بشكل عام حتى التخلص منه كليا.

‫شاهد أيضًا‬

إدارة الإمارات لمطارات أفغانستان تزعج الدوحة

منذ الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، كانت قطر تفرض نفسها في محاولة للسيطرة على كافة العقود …