‫الرئيسية‬ أخبار رئيسية هل يتبرأ الإخوان من سيّدهم؟

هل يتبرأ الإخوان من سيّدهم؟

تسريب صوتي للقيادي الإخواني صالح الخالدي ينبئ بانشقاقات كبيرة.

وسط الخلافات التي تدور داخل التنظيم الإرهابي يطفو كل يوم حدث جديد يختلف عليه الإخوان ويتراشقون التهم والتخوين فيما بينهم، لكن اللافت اليوم أن الخلاف الجديد لم يتعلق بالفساد المالي والإداري أو بالتنافس على قيادة الجماعة، إنما يرتبط بأحد أهم منظري الجماعة الإرهابية وكتبه التي استندت عليها الجماعة في أفكارها وأعمالها الداعية للقتل والتخريب والتكفير.

الخلاف الجديد الذي ينبئ بانشقاقات كبيرة في المستقبل، كشف عنه تسريب صوتي للقيادي الإخواني في الأردن صالح الخالدي، الذي استنكر اعتزام فصيل من جماعة الإخوان في اسطنبول إعادة طباعة ونشر كتاب “في ظلال القرآن”، في نسخته الأولى التي صدرت قبل سجن سيد قطب خلال ستينيات القرن الماضي، والتي يعتبرها البعض أقلّ حدّة وتطرّفاً من النسخة النهائية.

وأضاف الخالدي، في التسريب الصوتي الذي نشرته قناة العربية، أنّ كلّ الإخوان الذين يريدون التبرّؤ من كلام سيد قطب منهزمون نفسيا.

صالح الخالدي

وكان صاحب المبادرة بإعادة نشر النسخة الأولى من كتاب “في ظلال القرآن” هو القيادي الإخواني عصام تريما، بحجة أنها أقلّ تشددا وتطرفا، لأنه كتب الطبعة الثانية متأثرا بالسجن، وقد رد عليه الخالدي بقوله : “إنّ سيد قطب لم يكن تحت ضغط تعرّضه للسجن، وإنّ الحجّة التي يستند عليها قطاع كبير من جماعة الإخوان باطلة”، واصفا كلّ من يتحدث عن هذا الموضوع بالمجرم.

وأرجع الخالدي سبب إعادة طباعة النسخة الأولى من كتاب “في ظلال القرآن” إلى أنها محاولة بائسة من بعض الإخوان للتنصّل من أفكار سيد قطب، كمناورة يمارسونها أمام الملاحقات التي تتعرّض لها جماعة الإخوان في منطقة الشرق الأوسط، وللضغوط العالمية، ولإعادة تسويق نفسها.

ويُنسب إلى كتابَي “في ظلال القرآن” و”معالم على الطريق” لسيد قطب، الفضل في انتشار موجات التكفير والعنف التي انتشرت نهاية السبعينيات.

سيد قطب

وفي هذا السياق يقول العديد من الباحثين بأن أفكار سيد قطب هي المرجع الأساسي لجميع التنظيمات الإرهابية حول العالم منها داعش وطالبان وغيرها، ومنهم الدكتور مايكل مورجان، الباحث السياسي بمركز لندن للدراسات السياسية والاستراتيجية رئيس مؤسسة النبض الأمريكي الذي قال: “علينا أن ندرك أن جماعات بوكو حرام وطالبان وداعش كلها خرجت من الإخوان، وتعمل وفق تعاليم سيد قطب، لأن عقيدة الإخوان هي الإرهاب، وقد ألهمت كل هذه الجماعات من خلال تعاليم مؤسسها حسن البنا، ومن خلال تعاليم سيد قطب الذي أعاد تشكيل منهجية الجهاد بمزيد من العنف والعدوان من خلال مؤلفاته”.

يذكر أن التطورات الأخيرة كشفت توجه الاخوان المسلين نحو الانشقاق رسميا إلى جبهتين، ولكل جبهة موقع رسمي ومنصات إعلامية، الأولى جبهة محمود حسين ومعه قيادات مجلس الشورى العام، ومقرها اسطنبول في تركيا، والثانية جبهة إبراهيم منير ومعه أعضاء التنظيم الدولي وتتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقرا لها.

إبراهيم منير

وأعلنت جبهة اسطنبول أن جماعة الإخوان يمثلها مجلس الشورى العام، والذي يقوم باتخاذ الإجراءات المتممة للقرارات الخاصة بخلو موقع نائب المرشد والقائم بعمله، مشددة على أنها غير معنية بأية قرارات أو إجراءات تخالف ذلك، فيما أصدرت جبهة منير قرارات عنيفة بفصل وتجميد وتهميش وعزل وسحب صلاحيات ومسؤوليات 51 قياديا من الموالين لجبهة حسين، والمسؤولين عن عناصر وشركات واستثمارات الإخوان في تركيا.

وحول الخلافات قال مورجان: “أعتقد أن قوة الإخوان تنهار يوما بعد يوم، فالجماعة لديها العديد من النزاعات الداخلية حول القيادة، وهناك انقسام بين القادة والأعضاء حول أجندتها العامة، بل وحتى بين متابعي الجماعة ومريديها، فضلا عن رفض كثير من الأعضاء لفساد القادة”.

وتابع مورجان : “فشل التنظيم في مصر وتونس والمغرب بسبب أجندته الراديكالية وغير الوطنية، خاصة أن الجماعة تضع مصلحتها قبل مصالح البلاد والناس، وعلاوة على ذلك، فقد كانت هذه المجموعة تعمل دائمًا في الظلام على تدمير المجتمعات، لأنها اعتادت العمل ضد الحكومات، لذا عندما أتيحت لها الفرصة للحكم لم تتمكن من فعل ذلك، لأن هذا لم يكن ما اعتادت عليه”.

وأكمل: “هم فقط يعرفون الدمار وليس البناء، ويعرفون الانقسام وليس الوحدة، ويعرفون القتل، لكن لا يعرفون الحياة، ويعرفون النفاق فقط وليس الحقيقة”.

‫شاهد أيضًا‬

اغتيال الرئيس التونسي.. مخطط جديد للإخوان

أعلنت وزارة الداخلية التونسية إحباط محاولة اغتيال للرئيس التونسي قيس سعيد واستهداف محيطه…